ابن قتيبة الدينوري

29

تأويل مشكل القرآن

باب الرّد عليهم في وجوه القراءات أما ما اعتلوا به في وجوه القراءات من الاختلاف ، فإنا نحتج عليهم فيه بقول النبي ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نزل القرآن على سبعة أحرف ، كلّها شاف كاف ، فاقرءوا كيف شئتم » « 1 » . وقد غلط في تأويل هذا الحديث قوم فقالوا : السبعة الأحرف : وعد ، ووعيد ، وحلال ، وحرام ، ومواعظ ، وأمثال ، واحتجاج . وقال آخرون : هي سبع لغات في الكلمة . وقال قوم : حلال ، وحرام ، وأمر ، ونهي ، وخبر ما كان قبل ، وخبر ما هو كائن بعد ، وأمثال . وليس شيء من هذه المذاهب لهذا الحديث بتأويل . ومن قال : فلان يقرأ بحرف أبي عمرو « 2 » أو بحرف عاصم « 3 » فإنه لا يريد شيئا

--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند 2 / 300 ، 4 / 204 ، 5 / 16 ، 6 / 433 ، 463 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 151 ، 152 ، 154 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 6 ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 11 / 26 ، والربيع بن حبيب في مسنده 1 / 8 ، وابن أبي شيبة في مصنفه 10 / 516 ، والألباني في السلسلة الصحيحة 1522 . وأخرجه بلفظ : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، النسائي في الافتتاح باب 26 ، وأحمد في المسند 2 / 232 ، 5 / 114 ، 391 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 150 ، 152 ، 153 ، وابن حجر في المطالب العالية 3489 ، والبخاري في التاريخ الكبير 7 / 262 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 9 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 7 ، 5 / 346 ، والشجري في الأمالي 1 / 112 ، والطبراني في المعجم الكبير 3 / 185 ، 10 / 125 ، 130 ، 182 ، والهيثمي في موارد الظمآن 1779 ، 1780 ، 1781 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 238 ، والطحاوي في مشكل الآثار 4 / 172 ، 182 ، والسيوطي في جمع الجوامع 4534 ، 4543 ، 4544 ، 4545 ، 4546 ، 4547 ، 4549 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 3083 ، 3085 ، 3086 ، 3093 ، 3094 ، 3095 ، 3096 ، وأبو نعيم في تاريخ أصفهان 1 / 213 ، والعجلوني في كشف الخفا 1 / 241 ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء 2 / 679 ، وابن عبد البر في التمهيد 4 / 278 ، 8 / 282 ، 284 ، 292 . ( 2 ) أبو عمرو : هو أبو عمرو بن العلاء ، زبان بن العلاء بن عمار بن الريان المازني البصري ، أكثر القراء السبعة شيوخا ، أخذ القراءة عن أنس بن مالك ، وحميد بن قيس الأعرج ، وسعيد بن جبير ، وشيبة بن نصاح ، وأبي العالية ، وعاصم بن أبي النجود ، وعبد اللّه بن كثير المكي ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن محيصن ، وغيرهم . وروى عنه كثير ، منهم : عبد اللّه بن المبارك ، ويحيى بن المبارك اليزيدي وغيرهما ، ولد بمكة سنة 68 ه ، وتوفي سنة 154 ه . ( شذرات الذهب 1 / 237 ، غاية النهاية 1 / 288 ) . ( 3 ) عاصم : هو عاصم بن بهدلة أبي النجود الأسدي ، أبو بكر ، أحد القراء السبعة ، من التابعين . أخذ القراءة عرضا عن زر بن حبيش ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وروى عنه شعبة بن عياش وحفص بن سليمان ، وخلق لا يحصون ، توفي سنة 127 ه . ( غاية النهاية 1 / 346 ) .