ابن قتيبة الدينوري
275
تأويل مشكل القرآن
وقال : ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً [ البقرة : 260 ] ، أي مشيا ، كذلك قال بعض المفسرين . والسّعي : العمل ، قال اللّه تعالى : فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [ الإسراء : 19 ] . وقال : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها [ الإسراء : 19 ] أي : عمل لها عملها . وقال : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ [ الحج : 51 وسبأ : 5 ] ، أي جدّوا في ذلك . وقال : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) [ الليل : 4 ] ، أي عملكم لشتّى ، أي مختلف . وأصل هذا كله : المشي والإسراع فيه . 41 - المحصنات الإحصان هو : أن يحمى الشيء ويمنع منه . والمحصنات من النساء : ذوات الأزواج ، لأن الأزواج أحصنوهنّ ، ومنعوا منهن ، قال اللّه تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 24 ] . المحصنات : الحرائر وإن لم يكنّ متزوجات ، لأن الحرّة تحصن وتحصن ، وليست كالأمة . قال اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ [ النساء : 25 ] وقال : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء : 25 ] يعني الحرائر . والمحصنات : العفائف ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [ النور : 4 ] يعني العفائف . وقال اللّه تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها [ التحريم : 12 ] أي عفّت . 42 - المتاع المتاع : المدّة ، قال اللّه تعالى : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ البقرة : 36 ] وقال تعالى : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) [ الأنبياء : 111 ] . ومنه يقال : متع النهار . ويقال : أمتع اللّه بك . والمتاع : الآلات التي ينتفع بها ، قال اللّه تعالى : وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ [ الرعد : 17 ] . والمتاع : المنفعة ، قال اللّه تعالى : نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) [ الواقعة :