ابن قتيبة الدينوري

27

تأويل مشكل القرآن

فضة ؟ وحجارة من طين ؟ . وقالوا في قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) [ يونس : 94 ، 95 ] : هل كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يشك فيما يأتيه به جبريل ؟ وكيف يدعو الشاكين من هو على مثل سبيلهم ؟ وكيف يرتاب فيما يأتيه به الروح الأمين ، ويأتيه الثّلج واليقين بخبر أهل الكتاب عنه أنه حق ، وهم يكذبون ويحرّفون ويقولون على اللّه ما لا يعلمون ؟ . وقالوا في قوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] : أنتم تزعمون أنه لا شمس هناك ولا ليل ، وهذا يدل على أوقات مختلفة ، وشمس وفيء ، ونهار وليل ، لأن البكرة تدل على أول النهار ، والعشيّ يدل على آخره ، وما كان له أول وآخر فله انصرام ، وإذا انصرم عاقبه الليل والنهار . وقالوا في سورة الأنفال ، حين ذكرها ، ثم وصف المؤمنين فقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) [ الأنفال : 2 - 4 ] ، ثم قال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [ الأنفال : 5 ] : و ( كما ) تأتي لتشبيه الشيء ، ولم يتقدم من الكلام ما يشبّه به إخراج اللّه إياه . وقالوا في قوله : وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) [ الرعد : 40 ] كيف يكون عليه البلاغ بعد الوفاة ؟ . وقالوا : في قوله في الرعد : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [ الرعد : 35 ] ، أين الشيء الذي جعلت له الجنة مثلا ؟ وهل يجوز أن يقال : « مثل الدار التي وعدتك سكناها ، يطّرد فيها نهر ، وتظلك فيها ، شجرة » . ويمسك القائل ؟ . قالوا : وقال في موضع آخر : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [ الحج : 73 ] ولم يأت به . وقالوا في قوله تعالى : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ الأحزاب : 10 ] : كيف تبلغ القلب الحلوق ، والقلوب إن زال عن موضعه شيئا ، مات صاحبه ؟ . وقالوا في قوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [ النحل : 112 ] : كيف