ابن قتيبة الدينوري

262

تأويل مشكل القرآن

19 - الخيانة الخيانة : أن يؤتمن الرجل على شيء ، فلا يؤدي الأمانة فيه . يقال لكل خائن : سارق وليس كل سارق خائنا . والقطع يجب على السارق ، ولا يجب على الخائن ، لأنه مؤتمن . قال النّمر بن تولب « 1 » : وإنّ بني ربيعة بعد وهب * كراعي البيت يحفظه فخانا ويقال : لناقض العهد : خائن ، لأنه أمن بالعهد وسكن إليه ، فغدر ونكث . قال اللّه تعالى : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً [ الأنفال : 58 ] . أي : نقضا للعهد . وكذلك قوله : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ [ المائدة : 13 ] أي غدر ونكث . ويقال لعاصي المسلمين : خائن ، لأنّه مؤتمن على دينه . قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [ الأنفال : 27 ] . يريد المعاصي . وقال اللّه تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 187 ] أي : تخونونها بالمعصية . 20 - الإسلام الإسلام : هو الدخول في السّلم ، أي : في الانقياد والمتابعة . قال تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [ النساء : 94 ] أي : انقاد لكم وتابعكم . والاستسلام مثله . يقال : سلّم فلان لأمرك واستسلم وأسلم . أي دخل في السّلم . كما تقول : أشتى الرجل : إذا دخل في الشتاء ، وأربع : دخل في الربيع ، وأقحط : دخل في القحط . فمن الإسلام متابعة وانقياد باللّسان دون القلب . ومنه قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات : 14 ] أي : أنقذنا من خوف السيف . وكذلك قوله : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [ آل عمران :

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان النمر بن تولب ص 395 ، والمعاني الكبير 1 / 592 ، وأدب الكاتب ص 37 ، والاقتضاب ص 303 ، وشرح أدب الكاتب للجواليقي ص 145 .