ابن قتيبة الدينوري
263
تأويل مشكل القرآن
83 ] ، أي : انقاد له وأقرّ به المؤمن والكافر . ومن الإسلام : متابعة وانقياد باللسان والقلب ، ومنه قوله حكاية عن إبراهيم : قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ البقرة : 131 ] . وقوله : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ [ آل عمران : 20 ] أي : انقدت للّه بلساني وعقدي . والوجه زيادة . كما قال : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، يريد : إلا هو . وقوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الإنسان : 9 ] ، أي للّه . قال زيد بن عمرو بن نفيل في الجاهلية « 1 » : أسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا أي : انقادت له المزن . 21 - الإيمان الإيمان : هو التصديق . قال اللّه تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي : بمصدّق لنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ [ يوسف : 17 ] وقال : ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا [ غافر : 12 ] ، أي : تصدّقوا . والعبد مؤمن باللّه ، أي مصدّق . واللّه مؤمن : مصدّق ما وعده ، أو قابل إيمانه . ويقال في الكلام : ما أومن بشيء مما تقول أي ما أصدّق به . فمن الإيمان : تصديق باللسان دون القلب ، كإيمان المنافقين . يقول اللّه تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [ المنافقون : 3 ] ، أي آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم . كما كان من الإسلام انقياد باللسان دون القلب . ومن الإيمان : تصديق باللسان والقلب . يقول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) [ البينة : 7 ] ، كما كان من الإسلام انقياد باللسان والقلب . ومن الإيمان : تصديق ببعض وتكذيب ببعض . قال اللّه تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) [ يوسف : 106 ] ، يعني مشركي العرب ، إن سألتهم من خلقهم ؟ قالوا : اللّه ، وهم مع ذلك يجعلون له شركاء . وأهل الكتاب يؤمنون ببعض
--> ( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو لزيد بن عمرو بن نفيل في تفسير الطبري 1 / 393 ، والمعارف ص 27 ، ومجمع البيان 1 / 187 ، والأغاني 3 / 17 .