ابن قتيبة الدينوري
26
تأويل مشكل القرآن
والضريع : نبت ، فهل يجوز أن يكون في النار نبات وشجر ، والنار تأكلهما ؟ . ومثل قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) [ الأنفال : 33 ] ، ثم قال على أثر ذلك : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ الأنفال : 34 ] . وقالوا : فأين قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ، من قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] . وأين قوله : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ، من قوله : ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ المائدة : 97 ] . وأين قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ ، من قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [ لقمان : 31 ] ، أوليس هذا مما يستوي فيه الصبّار والشّكور وغير الصبّار والشّكور ؟ . وما معنى قوله : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ [ الحديد : 20 ] ؟ ولم خص الكفار دون المؤمنين ؟ أوليس هذا مما يستوي فيه المؤمنون والكافرون ، ولا ينقص إيمان المؤمنين إن أعجبهم ؟ . وقالوا في قوله عزّ وجل : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [ هود : 107 ] : استثناؤه المشيئة من الخلود ، يدل على الزوال ، وإلا فلا معنى للاستثناء . ثم قال : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] ، أي غير مقطوع . وقالوا في قوله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] : كيف يستثنى موتا كان في الدنيا من مكثهم في الجنة ؟ وهل يجوز أن يقال في الكلام : لا أعطيك اليوم درهما إلا ما أعطيتك أمس ؟ . وقالوا في قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) [ مريم : 96 ] : هل يجوز أن يقال : فلان يجعل لك حبّا ، أي يحبك ؟ . وفي قوله : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) [ النبأ : 9 ] والسّبات هو : النوم ، فكيف يجوز أن يجعل نومنا نوما ؟ . وفي قوله : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ، 16 ] وقوله : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) [ الذاريات : 33 ] : كيف يكون زجاج من