ابن قتيبة الدينوري

254

تأويل مشكل القرآن

موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الأتاويا وقال اللّه عزّ وجل : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] يريد : إذا دعاهم إلى أمر ، ودعتهم أنفسهم إلى خلاف ذلك الأمر - كانت طاعته أولى بهم من طاعتهم لأنفسهم . 9 - الضلال الضّلال : الحيرة والعدول عن الحق والطريق ، يقال : ضلّ عن الحق ، كما يقال : ضل عن الطريق . ومنه قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) [ الضحى : 7 ] . والضلال : النسيان . والنّاسي للشيء عادل عنه وعن ذكره ، قال اللّه تعالى : قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) [ الشعراء : 20 ] . أي : النّاسين . وقال : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [ البقرة : 282 ] أي : إن نسيت واحدة ذكّرت الأخرى . والضلال : الهلكة والبطلان ، ومنه قوله تعالى : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [ السجدة : 10 ] . أي : بطلنا ولحقنا بالتراب : ويقال : أضلّ القوم ميّتهم ، أي : قبروه . قال النابغة « 1 » : وآب مضلّوه بعين جليّة أي : قابروه . 10 - الإمام الإمام : أصله ما ائتممت به . قال اللّه تعالى لإبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] . أي : يؤتمّ بك ، ويقتدى بسنّتك . ثم يجعل الكتاب إماما يؤتم بما أحصاه . قال اللّه عزّ وجل : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 71 ] أي : بكتابهم الذي جمعت فيه أعمالهم في الدنيا . وقال : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ يس : 12 ] يعني : كتابا ، أو يعني : اللّوح المحفوظ .

--> ( 1 ) عجز البيت : وغودر بالجولان حزم ونائل والبيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 121 ، ولسان العرب ( ضلل ) ، ( جلا ) ، وتاج العروس ( ضلل ) ، ( جلا ) ، وتهذيب اللغة 11 / 187 ، 465 ، وجمهرة اللغة ص 1044 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1077 ، ومقاييس اللغة 1 / 496 ، 3 / 356 ، ومجمل اللغة 3 / 277 .