ابن قتيبة الدينوري

251

تأويل مشكل القرآن

قال ابن عباس : يريد لا أسألكم على ما أتيتكم به من الهدى أجرا إلا أن تودّوني في القرابة منكم . وكانت لرسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ولادات كثيرة في بطون قريش . وقال اللّه عزّ وجل : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] . قال ابن عباس : قالت قريش : يسألنا أن نودّه في القرابة وهو يشتم آلهتنا ويعيبها ؟ ! فأنزل اللّه تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [ سبأ : 47 ] . ويقال للعهد : ( إلّ ) ، لأنّه باللّه يكون . 6 - القنوت القنوت : القيام . وسئل صلّى اللّه عليه وسلم : أيّ الصلاة أفضل ؟ فقال : « طول القنوت » « 1 » أي طول القيام . وقال تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ الزمر : 9 ] ، أي أمن هو مصلّ ، فسميت الصلاة قنوتا : لأنها بالقيام تكون . وروي عنه ، عليه السلام ، أنه قال : « مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل القانت الصائم » « 2 » ، يعني المصلّي الصّائم . ثم قيل للدعاء : قنوت ، لأنّه إنما يدعو به قائما في الصلاة قبل الركوع أو بعده . وقيل ، الإمساك عن الكلام في الصلاة قنوت ، لأن الإمساك عن الكلام يكون في

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 165 ، والترمذي حديث 387 ، وابن ماجة حديث 1421 ، والنسائي 5 / 58 ، وأحمد في المسند 3 / 302 ، 314 ، 391 ، 412 ، 4 / 385 ، 387 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 8 ، والطبراني في المعجم الكبير 17 / 48 ، والبغوي في شرح السنة 1 / 248 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 54 ، 60 ، 61 ، 3 / 116 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 / 66 ، والهيثمي في موارد الظمآن 94 ، والمنذري في الترغيب والترهيب 3 / 409 ، وعبد الرزاق في مصنفه 4845 ، وابن عبد البر في التمهيد 1 / 132 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 299 ، 476 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 1400 ، 19658 ، 44158 ، والقرطبي في تفسيره 15 / 239 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 424 ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 6 / 356 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3 / 357 ، وتاريخ أصبهان 1 / 91 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 110 ، وأحمد في المسند 4 / 272 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 5 / 275 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 / 245 ، 246 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 10651 ، 10652 ، والربيع بن حبيب في مسنده 2 / 17 ، وابن أبي شيبة في مصنفه 5 / 287 ، 319 . والبيهقي في السنن الكبرى 9 / 158 .