ابن قتيبة الدينوري

252

تأويل مشكل القرآن

القيام ، لا يجوز لأحد أن يأتي فيه بشيء غير القرآن . قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ البقرة : 238 ] ، فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت « 1 » . ويقال : إن قانتين في هذا الوضع : مطيعين . والقنوت : الإقرار بالعبوديّة ، كقوله : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) [ الروم : 26 ] ، أي مقرّون بعبوديته . والقنوت : الطاعة ، كقوله : وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ [ الأحزاب : 35 ] ، أي : المطيعين والمطيعات . وقوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [ النحل : 120 ] ، أي مطيعا للّه . ولا أرى أصل هذا الحرف إلا الطاعة ، لأنّ جميع هذه الخلال : من الصلاة ، والقيام فيها ، والدعاء وغير ذلك - يكون عنها . 7 - الدّين الدّين : الجزاء . ومنه قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] أي يوم الجزاء والقصاص . ومنه يقال : دنته بما صنع . أي جزيته بما صنع . وكما تدين تدان . والدّين : الملك والسّلطان . ومنه قول الشاعر « 2 » : لئن حللت بجوّ في بني أسد * في دين عمرو وحالت دوننا فدك أي في سلطانه . ويقال من هذا : دنت القوم أدينهم ، أي قهرتهم وأذللتهم ، فدانوا أي ذلّوا وخضعوا . والدّين للّه إنما هو من هذا . ومنه قول القطاميّ « 3 » :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في العمل في الصلاة باب 2 ، وتفسير سورة 2 ، باب 43 ، ومسلم في المساجد حديث 35 ، والترمذي في الصلاة باب 180 ، وتفسير سورة 2 ، باب 33 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 183 ، ولسان العرب ( فدك ) ، ( خوا ) ، وجمهرة الأمثال 1 / 116 ، وتاج العروس ( فدك ) ، ( خوو ) ، والكامل 1 / 192 ، وأمالي القالي 2 / 295 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 688 . ( 3 ) صدر البيت : رمت القاتل من فؤادك بعد ما والبيت من الكامل ، وهو في ديوان القطامي ص 15 .