ابن قتيبة الدينوري
226
تأويل مشكل القرآن
وأولادهم بالموت وبالخزي وتعجيل البلاء ، كما قد يدعونه بالرزق والرحمة وإعطاء السّؤل . يقول : فلو أجابهم اللّه إذا دعوه بالشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير - لقضي إليهم أجلهم ، أي لهلكوا . وفي الكلام حذف للاختصار ، كأنه قال : ولو يعجّل اللّه للنّاس إجابتهم بالشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير ، لهلكوا . في سورة هود أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) [ هود : 17 ] . هذا كلام مردود إلى ما قبله ، محذوف منه الجواب للاختصار ، على ما بيّنا في ( باب المجاز ) . وإنما ذكر اللّه تعالى قبل هذا الكلام قوما ركنوا إلى الدنيا ورضوا بها عوضا من الآخرة فقال : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) [ هود : 15 ] . أي نؤتيهم ثواب أعمالهم في الدنيا ، إذ كان عملهم لها وطلبهم ثوابها ، وليس لهم في الآخرة إلا النار . وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها أي ذهب وبطل ، لأنهم لم يريدوا اللّه بشيء منه . ثم قايس بين هؤلاء وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته فقال : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلم . وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أي من ربّه . ( الهاء ) مردودة إلى اللّه تعالى . والشاهد من اللّه تعالى للنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم : جبريل عليه السلام ، يريد أنه يتبعه ويؤيّده ويسدّده ويشهده . ويقال : الشاهد : ( القرآن ) يَتْلُوهُ يكون بعده تاليا شاهدا له . وهذا أعجب إليّ ، لأنّه يقول : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى يعني التوراة .