ابن قتيبة الدينوري

225

تأويل مشكل القرآن

وذهب بعض المفسرين إلى أنه أراد الشياطين بأعيانها . شبّه ثمر هذه الشجرة في قبحه ، برءوسها ، وهي إن لم تر ، فإنّها موصوفة بالقبح ، معروفة به . في سورة النساء وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ النساء : 78 ، 79 ] . الحسنة هاهنا : الخصب والمطر . يقول : إن أصابهم خصب وغيث قالوا : هذا من عند اللّه . والسيئة : الجدب والقحط . يقول : وإن تصبهم سيئة يقولوا : هذه من عندك . أي بشؤمك ، يقول اللّه تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . ومثل هذا قوله حكاية عن فرعون وملئه : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ [ الأعراف : 131 ] يريد إذا جاءهم الخصب والمطر قالوا : هذا هو ما لم نزل نتعرّفه . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [ الأعراف : 131 ] أي يتشاءمون بهم . أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [ الأعراف : 131 ] أي ما تطيّروا بموسى - لمجيئه - من عند اللّه . ونحو قوله : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها أي : خصبا وخيرا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي جدب وقحط بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بذنوبهم إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [ الروم : 36 ] . ثم قال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ أي من خير فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي من شر فَمِنْ نَفْسِكَ [ النّساء : 79 ] أي بذنبك . الخطاب للنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، والمراد غيره ، على ما بيّنت في باب الكناية . في سورة يونس وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) [ يونس : 11 ] . يريد أن الناس عند الغضب وعند الضّجر ، قد يدعون على أنفسهم وأهلهم