ابن قتيبة الدينوري

175

تأويل مشكل القرآن

إنّ العواذل ليس لي بأمير وقال آخر « 1 » : المال هدي والنّساء طوالق ومنه أن يوصف الواحد بالجمع : نحو قولهم : برمة أعشار وثوب أهدام وأسمال ، ونعل أسماط ، أي غير مطبقة . قال الشاعر « 2 » : جاء الشّتاء وقميصي أخلاق ومنه أن يجتمع شيئان ولأحدهما فعل فيجعل الفعل لهما : كقوله سبحانه : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما [ الكهف : 61 ] . روي في التفسير : أن النّاسي كان يوشع بن نون ويدلّك قوله لموسى ، صلّى اللّه عليه وسلم : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ [ الكهف : 63 ] . وقوله : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ [ الأنعام : 130 ] والرسل من الإنس دون الجن . وقوله : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) [ الرحمن : 19 ، 20 ] ثم قال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) [ الرحمن : 22 ] . واللؤلؤ والمرجان إنما يخرجان من الماء الملح لا من العذب . وكذلك قوله : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [ فاطر : 12 ] . وقد غلط في هذا المعنى أبو ذؤيب الهذليّ ولا أدري أمن جهة هذه الآيات غلط

--> ( 1 ) الشطر من الكامل ، وهو بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص 181 ، 351 . ( 2 ) يليه : شراذم يعجب منه التوّاق والرجز بلا نسبة في الأزهية ص 30 ، وجمهرة اللغة ص 619 ، وخزانة الأدب 1 / 234 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 213 ، ولسان العرب ( توق ) ، ( خلق ) ، ( شرذم ) ، وتهذيب اللغة 7 / 30 ، 9 / 256 ، وتاج العروس ( خلق ) ، ( شرذم ) ، وجمهرة اللغة ص 619 ، وكتاب العين 6 / 302 ، والاقتضاب ص 12 ، وتفسير الطبري 14 / 14 ، 19 / 47 ، والجمهرة 2 / 240 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 427 .