ابن قتيبة الدينوري
155
تأويل مشكل القرآن
في بئر لا حور سرى وما شعر فزاده ( لا ) في أول الكلام ، لأن في آخره جحدا . وأما زيادة ( لا ) في قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) [ القيامة : 1 ، 2 ] . وقوله : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) [ الانشقاق : 16 ] . و : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) [ البلد : 1 ] - : فإنها زيدت في الكلام على نية الرّد على المكذبين ، كما تقول في الكلام : لا واللّه ما ذاك كما تقول . لو قلت : واللّه ما ذاك كما تقول ، لكان جائزا ، غير أن إدخالك ( لا ) في الكلام أوّلا ، أبلغ في الرّدّ . وكان بعض النحويين يجعلها صلة . ولو جاز هذا لم يكن بين خبر فيه الجحد ، وخبر فيه الإقرار - فرق . و ( ألا ) تزاد في الكلام للتنبيه . كقوله : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ [ هود : 5 ] و : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [ هود : 8 ] . وقال الشاعر « 1 » : ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذّات : هل أنت مخلدي أراد أيّها الزاجري أن أحضر الوغى فزاد ( ألا ) وحذف ( أن ) . والباء تزاد في الكلام ، والمعنى إلقاؤها . كقوله سبحانه : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [ المؤمنون : 20 ] . وقوله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] أي اسم ربك .
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 32 ، والإنصاف 2 / 560 ، وخزانة الأدب 1 / 119 ، 8 / 579 ، والدرر 1 / 74 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 285 ، وشرح شواهد المغني 2 / 800 ، والكتاب 3 / 99 ، 100 ، ولسان العرب ( أنن ) ، ( دنا ) ، والمقاصد النحوية 4 / 402 ، والمقتضب 2 / 85 ، ومجمع البيان 1 / 149 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 1 / 463 ، 8 / 507 ، 580 ، 585 ، والدرر 3 / 33 ، 9 / 94 ، ورصف المباني ص 113 ، وشرح شذور الذهب ص 198 ، وشرح ابن عقيل ص 597 ، وشرح المفصل 2 / 7 ، 4 / 28 ، 7 / 52 ، ومجالس ثعلب ص 383 ، ومغني اللبيب 2 / 383 ، 641 ، وهمع الهوامع 2 / 17 ، وصدر البيت بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص 104 ، 197 .