ابن قتيبة الدينوري
105
تأويل مشكل القرآن
ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني * كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي أي النكاح . ويروى أيضا : ( وألا يحسن السر أمثالي ) « 1 » : أي النكاح . وتأويل الآية : أن النّصارى لما قالت في المسيح وأمّه ما قالت ، قال اللّه جل وعزّ : لو أردنا أن نتّخذ لهوا ، أي صاحبة وولدا ، كما يقولون ، لاتخذنا ذلك من لدنّا ، أي من عندنا ، ولم نتّخذه من عندكم لو كنّا فاعلين ذلك ، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجه يكونان عنده وبحضرته لا عند غيره . وقال اللّه في مثل هذا المعنى : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [ الأعراف : 206 ] ، يعني الملائكة . ومنه قوله سبحانه : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ [ النحل : 112 ] . وأصل الذّواق : بالفم ، ثم قد يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار ، تقول في الكلام : ناظر فلانا وذق ما عنده ، أي تعرّف واختبر ، واركب الفرس وذقه . قال الشمّاخ في وصف قوس « 2 » : فذاق فأعطته من اللّين جانبا * كفى ولها أن تعرق السّهم حاجز يريد : أنه ذاق القوس بالنّزع فيها ليعلم أليّنة هي أم صلبة ؟ وقال آخر « 3 » : وإنّ اللّه ذاق حلوم قيس * فلمّا راء خفّتها قلاها
--> لسان العرب ( لها ) ، وتاج العروس ( لها ) . ويروى عجز البيت : كبرت وأن لا يحسن السرّ أمثالي والبيت بهذا اللفظ في ديوان الأدب 3 / 30 . ( 1 ) انظر الحاشية السابقة . ( 2 ) يروى عجز البيت بلفظ : لها ولها أن يغرق السهم حاجز والبيت من الطويل ، وهو في ديوان الشماخ ص 190 ، وأساس البلاغة ( ذوق ) ، وتهذيب اللغة 9 / 263 ، وجمهرة أشعار العرب ص 832 ، ولسان العرب ( ذوق ) ، وتاج العروس ( ذوق ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 365 ، والمخصص 6 / 47 . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو ليزيد بن الصعق في كتاب الحيوان 5 / 15 .