المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )

89

تفسير الامام الحسين ( ع )

باحتجاجي قبل عذابي ، يا آدم ألم أنهك عن الشجرة وأخبرك أن الشيطان عدوّ لك ولزوجتك ؟ وأحذّر كما قبل أن تصيرا إلى الجنة ، وأعلمكما أنّكما أن أكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين لا نفسكما عاصين لي ، يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بي قال : فقال : بلى يا ربّ الحجّة لك علينا ، ظلمنا أنفسنا وعصينا وإلّا تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين قال : فلما أقرّا لربهما بذنبهما ، وأن الحجة من اللّه لها ، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم ، فتاب عليهما ربّهما إنه هو التوّاب الرحيم . قال اللّه : يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض فإذا أصلحتما أصلحتكما ، وإن عملتما لي قوّيتكما ، وإن تعرّضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما ، وإن خفتما مني آمنتكما من سخطي ، قال فبكيا عند ذلك وقالا : ربّنا فأعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا ، قال اللّه لهما : إذا عملتما سوءا فتوبا إليّ منه أتب عليكما وأنا اللّه التواب الرحيم ، قال : فأهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع إليك ، قال : فأوحى اللّه إلى جبرائيل أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة فهبط بهما جبرائيل فألقى آدم على الصّفا وألقى حوّا على المروة قال : فلما القيا ما على أرجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى اللّه وخضعا بأعناقهما ، قال فهتف اللّه بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما ؟ قال : فقالا : ربنا أبكتنا خطيئتنا وهي أخرجتنا من جوار ربّنا وقد خفي عنا تقديس ملائكتك لك ربنا وبدت لنا عوراتنا وأخطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها ودخلتنا وحشة شديدة