المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
164
تفسير الامام الحسين ( ع )
أو يا رئيسي [ أو يا أميري ] قال : فبهت القوم وتحيروا ، وقالوا : يا محمّد ، أجلنا نتفكر فيما قد قلته لنا فقال : أنظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف ، يهدكم اللّه عز وجل ثم أقبل صلى اللّه عليه وآله وسلم على النصارى ، فقال وأنتم قلتم : إن القديم - عز وجل - اتحد بالمسيح عليه السلام ابنه - فما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ، أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو اللّه - عز وجل - أو معنى قولكم أنه اتحد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحد سواه ؟ فإن أردتم أن القديم صار محدثا ، فقد أبطلتم ، لان القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتم أن المحدث صار قديما ، فقد أحلتم ، لان المحدث - أيضا - محال أن يصير قديما وإن أردتم أنه اتحد به بان اختصه واصطفاه على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد من أجله لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان اللّه قد اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين . وهذا خلاف ما بدأ ثم تقولونه . فقالت النصارى : يا محمّد إن اللّه لمّا أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ثم أعاد صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك كله . فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم قال له : يا محمّد أو لستم تقولون : إن إبراهيم خليل اللّه قال : قد قلنا ذلك .