المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
126
تفسير الامام الحسين ( ع )
فإن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم قد فعل ما هو أكثر من ذلك ، إن قتادة بن ربعي كان رجلا صحيحا فلما أن كان يوم أحد أصابته طعنة في عينيه ، فبدرت حدقته فأخذها بيده ثم أتى بها إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه إن امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من يده ثم وضعها مكانها ، فلم تكن تعرف بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الأخرى ولقد جرح عبد اللّه بن عتيك وبانت يده يوم حنين ، فجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ليلا فمسح على يده ، فلم يكن تعرف من الأخرى ، ولقد أصاب محمّد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينيه ويده فمسحه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلم يستبينا ، ولقد أصاب عبد اللّه بن أنيس مثل ذلك في عينيه فمسها فما عرفت من الأخرى ، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى اللّه عليه وآله وسلم قال له اليهودي : فإن عيسى تزعمون أنه أحيا الموتى بإذن اللّه ؟ . فقال له عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم سبحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها ولا روح فيها لتمام حجة نبوته ، لقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه فما خافوا تبعته ، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال : ما هاهنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي وكان شهيدا ، ولئن زعمت أن عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ما هو أعجب من هذا ، إن النبي صلى اللّه عليه وآله