عبد الله بن عباس
52
غريب القرآن في شعر العرب
( 24 ) ن ح س [ نحاس ] قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ « 1 » . قال : النّحاس : الدّخان بلغتك يا ابن آدم يا ابن أم الأزرق ، الدّخان الذي لا لهب فيه . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر « 2 » وهو يقول : يضيء كضوء السّراج السّليط * لم يجعل اللّه فيه نحاسا « 3 »
--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 35 . ( 2 ) الشاعر : هو النابغة الجعدي : هو قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة الجعدي العامري ، أبو ليلى ، شاعر فذ صحابي ومن المعمرين . اشتهر في الجاهلية ، وسمي النابغة لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله . وكان ممن هجر الأوثان ، ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام . وفد النابغة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم ، وأدرك صفين ، فشهدها مع الإمام علي كرم اللّه وجهه ، ثم سكن الكوفة ، فسيّره معاوية بن أبي سفيان مع أحد ولاتها ، فمات فيها سنة ( 50 ) ه الموافق ( 670 ) م وقد كفّ بصره وجاوز المائة ، وأخباره كثيرة . ( انظر : اللباب : 1 / 230 . وطبقات فحول الشعراء : 103 . والأعلام : 5 / 207 ) . ( 3 ) كذا في ( الأصل المخطوط ) و ( الإتقان ) : 1 / 122 وقد ورد البيت في : ( الفائق في غريب الحديث للزمخشري : 1 / 544 . واستشهد به الزمخشري في ( الكشاف ) 4 / 53 . وكذلك الطبرسي في ( مجمع البيان ) 6 / 94 . والسّراج : المصباح الزاهر . والسليط : الشديد . والنحاس . معدن أحمر اللون ، يوجد في الطبيعة منفردا أو مركبا ، وهو شديد القابلية للسّحب والطّرق ، يستخدم في أسلاك الكهرباء وغيرها . وقد ورد في ( الفائق ) : 1 / 544 . و ( تهذيب الألفاظ ) لابن السكيت : 200 . و ( الجامع لأحكام القرآن ) : 17 / 172 .