عبد الله بن عباس
53
غريب القرآن في شعر العرب
( 25 ) م ش ج [ أمشاج ] قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ « 1 » . قال : اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقعا في الرّحم . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت أبا ذؤيب « 2 » وهو يقول : كأنّ الرّيش والفوقين منه * خلاف النّصل سيط به مشيج « 3 »
--> ( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 2 . ( 2 ) أبو ذؤيب : هو خويلد بن خالد بن محرّث ، أبو ذؤيب ، من بني هذيل بن مدركة من مضر ، شاعر فحل مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وسكن المدينة ، واشترك في الغزو والفتوح ، وعاش إلى أيام الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فخرج في جند عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح إلى أفريقية سنة ( 26 ) ه الموافق ( 647 ) م . فشهد فتح إفريقية وعاد مع عبد اللّه بن الزبير وجماعة يحملون بشرى الفتح إلى الخليفة عثمان ، فلما كانوا بمصر ، مات أبو ذؤيب فيها سنة ( 27 ) ه الموافق ( 648 ) . قال البغدادي : هو أشعر هذيل من غير مدافعة . وفد أبو ذؤيب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة وفاته ، فأدركه وهو مسجّى وشهد دفنه . أشهر شعره عينية رثى بها خمسة أبناء له أصيبوا بالطاعون في عام واحد ، مطلعها : أمن المنون وريبه تتوجع ( انظر : شواهد المغني للسيوطي : 10 . والأغاني : 6 / 56 . والشعر والشعراء : 252 . والكامل لابن الأثير : 3 / 35 . والأعلام : 2 / 325 ) . ( 3 ) كذا في تحقيق البيت في ( ديوان الهذليين ) : 3 / 103 . وسمط اللئالئ للبكري : 957 . وهو منسوب لزهير بن حرام الهذلي ، أما في ( الأصل المخطوط ) و ( الإتقان ) : 1 / 122 فهو : كأنّ الرّيش والفوقي منه * خلال النّضل خالطه مشيج وقد ورد البيت في ( أساس البلاغة ) باب : مشج صفحة 595 . كأنّ النّصل والفوقين منه * خلاف الرّيش سيط به مشيج وهذه أيضا رواية ( الأساس ) : 2 / 287 . و ( رغبة الآمل ) : 7 / 9 . واستشهد به الشوكاني في ( فتح القدير ) 5 / 345 . وأبو حيان في ( البحر المحيط ) : 8 / 392 ، بهذا النص : كأنّ النّصل والفوقين منها * خلاف الريش سيط به مشيج