الشيخ الأصفهاني
62
حاشية المكاسب
ممن له التقبيل فهو يملك منافعها أو الانتفاع بها ، ولا يجوز للغير مزاحمته ، لأنه يملك منافعها على الأول ، كما لا يجوز على الثاني لأن جواز الانتفاع بملك المسلمين يتوقف على إذن ولي الأمر ، والمفروض حصول الإذن لمن بيده دون غيره . وأما الثاني فلا موجب ولا دليل على ثبوته ، إذ غاية ما يقتضيه تقبل الأرض ممن له ذلك ملك منافع الأرض ، كما في باب الإجارة ، وملك المنافع لا يستدعي إلا وجوب تسليم العين مقدمة لاستيفاء المنافع فقط ، لا إحداث حق في العين ، بحيث يقبل النقل والانتقال ، وكون التقبيل بنفسه مقتضيا لذلك شرعا لا دليل عليه ، فما في جملة من الكلمات ، كما في المتن ( 1 ) من ثبوت حق الأولوية والاختصاص بالأرض بهذا المعنى الثاني بلا وجه ، والمعنى الأول ليس صالحا للنقل والانتقال ليحمل عليه اشتراء حق الأرض الوارد في الأخبار . المقام السادس : في أن التصرف في الأرض الخراجية هل يحتاج إلى إذن ممن له الإذن أم لا ؟ ومن البين بعد فرض أنها ملك المسلمين فالقاعدة الأولية تقتضي حرمة التصرف بأي وجه كان إلا بإذن المالك أو إذن من يلي أمره ، وهل هناك إذن عمومي من ولي الأمر ، بحيث لا يتوقف التصرف على إذن خصوصي من الإمام ( عليه السلام ) أو من نائبه العام أو الجائر مثلا ؟ وربما يتوهم الإذن في المقام من وجهين : أحدهما : الإذن العام في إحياء الموات فيما عرض للمحياة حال الفتح موتان . وفيه : أن ما تقدم من زوال الملك بالموتان - حتى يكون الاحياء المأذون فيه سببا للملك أو الحق - إنما هو فيما إذا كانت المحياة مملوكة بالاحياء من السابق ، وأما إذا كان بسبب آخر فلا ، ومن البين أن الأرض الخراجية ملكها المسلمون بالاغتنام دون الاحياء ، مع أن المتيقن في تلك المسألة زوال ملك المحيي أو حقه بامتناعه عن
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 163 .