الشيخ الأصفهاني

63

حاشية المكاسب

القيام بعمارة الأرض ، لا بمجرد خرابها وامتناع المسلمين عن القيام بعمارتها ، أو امتناع ولي أمرهم عن ذلك غير مفروض هنا ، حتى يزول ملك المسلمين ، ويدخل تحت عنوان الاحياء . ثانيهما : أخبار التحليل لكل ما كان من الأرض في أيدي الشيعة . وفيه : إن أريد تحليل نفس الأرض بحيث يكون ملكا لمن بيده ، فهو مناف لكونها ملك المسلمين ، ولا معنى لتحليل ملك الغير ، وإن أريد إباحة التصرف فقط ، فإن كان مجانا وبلا خراج فهو أيضا مناف لكون الأرض خراجية ، وإن كان بالخراج لا مجانا فأخبار التحليل قاصرة عن إثبات جواز التصرف بالخراج . وبالجملة : فما يلائم أخبار التحليل من التمليك أو الإباحة المالكية مجانا فهو لا يلائم كون الأرض بمنافعها للمسلمين ، وما يلائم ما نحن فيه من جواز التصرف بالخراج من ولي الأمر الذي بيده الترخيص على هذا الوجه فأخبار التحليل قاصرة عنه ، فالاستناد إلى أدلة الاحياء والتحليل لجواز التصرف - فضلا عن التملك عينا ومنفعة - بعيد عن السداد . المقام السابع : في تعيين من له الولاية على الإذن في التصرف بالتقبيل ونحوه فنقول : أما الإمام ( عليه السلام ) فلا ريب في ولايته عموما وخصوصا ، أما عموما فبأدلة الولاية ، ولو بالمعنى الأخص المختص بالأمور العامة ، وما هو شأن الرئاسة على المسلمين دون الولاية على التصرف في الأموال والأنفس بما يشاء . وأما خصوصا فمثل قوله ( عليه السلام ) ( وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى ، كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر قبل سوادها وبياضها . . . الخبر ) ( 1 ) . وأما نائب الإمام ( عليه السلام ) فبأدلة النيابة عنه ( عليه السلام ) بناء على عموم نيابته عنه ( عليه السلام ) حتى في أمثال هذه الأمور العظام ، التي هي من شؤون الرئيس العام ، وقد مر ( 2 ) الاشكال فيه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب زكاة الغلات ، ح 1 . ( 2 ) ح 2 ص 385 ، تعليقة 338 .