الشيخ الأصفهاني

46

حاشية المكاسب

وأما الثانية ، فمثل رواية مسمع بن عبد الملك ( 1 ) وموضع الاستشهاد منها فقرتان : إحديهما : ( أو ما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس ؟ ! إن الأرض كلها لنا ) فليعلم أن في الأرض وفيما أخرج الله منها خمسا لهم ، وليس في الأراضي ما يكون فيه الخمس إلا المفتوحة عنوة ، لأن ما عداها إما ملك الإمام ( عليه السلام ) رأسا ، أو ليست غنيمة ليكون الخمس منها للإمام ( عليه السلام ) ، بل ملك لأربابها من دون موجب للخمس . ثانيتهما : ( وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون . . . الخ ) إذ لا تحليل إلا باعتبار الخمس ، لأن ما عداه إما ملك للمسلمين فلا معنى لتحليله ، أو أرض لا يكون فيها موجب الخمس الموجب للتحليل . ومثلها رواية أبي حمزة الثمالي ( 2 ) وفي آخرها ( والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا خمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا . . الخبر ) بناء على أن يكون قوله ( عليه السلام ) ( ولا خمس يخمس ) من باب عطف العام على الخاص ، بإرادة كل شئ يخمس أو كل خمس يؤدي ، وقوله ( عليه السلام ) ( فرجا كان أو مالا ) لبيان تعميم المعطوف على الأرض ، فيكون تحريم الأرض المفتوحة باعتبار ما فيها من الخمس . هذه جملة مما يمكن الاستدلال به على ثبوت الخمس في الأرض المفتوحة عنوة عموما وخصوصا ، خلافا لصاحب الحدائق ( 3 ) النافي له استنادا إلى عدم التعرض له فيما تكفل لأحكام الأرض المفتوحة عنوة ، مع التعرض للزكاة وإلى قوله ( عليه السلام ) ( ليس لمن قاتل شئ من الأرضين ) مع شموله للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) وثبوت الخمس لهما مناف له . والانصاف قصور جملة من أدلة المثبتين كقصور مستند الثاني : أما أدلة المثبتين : فإن الآية على فرض شمولها لكل غنيمة ، وعدم انصراف الغنيمة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 19 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 12 : 361 .