الشيخ الأصفهاني
47
حاشية المكاسب
إلى المنقول ، يكون بالإضافة إلى أخبار الأرض المفتوحة عنوة - الظاهرة في أن جميعها للمسلمين - من العام بالنسبة إلى الخاص ، فلا معنى لرفع اليد بها عنها . وأما الأخبار المتكفلة لعنوان الغنائم فالجواب عنها : - مضافا إلى ما عرفت - أن موردها متضمن لأداء الخمس ، وتقسيم الأربعة أخماس الباقية بين من قاتل وولي ذلك ، ولا شئ من الأرض كذلك ، فنعلم أن مورد الخمس غير الأرض . وأما قوله ( عليه السلام ) ( كل شئ قوتل . . . الخ ) ففي ذيله ما يوهن ظهور صدره في الشمول للأراضي ، حيث قال : ( ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا ، حتى يصل إلينا حقنا ) ( 1 ) ، فإن الأرض المفتوحة عنوة يملكها جميع المسلمين وليست موردا للشراء ، حتى لا يجوز شرائها إلا بعد إخراج الخمس ، بل مورد الخمس هو مورد جواز البيع والشراء بعد التخميس وهو غير الأرض . وأما رواية مسمع بن عبد الملك فالجواب عن الفقرة الأولى : أن مورد صدور هذه الفقرة منه ( عليه السلام ) هو أن الراوي أتى بخمس الغوص ، وقال : إن هذا هو الحق الذي جعله الله لك في أموالنا ، ( فأجاب ( عليه السلام ) : أو ما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس ) ( 2 ) والظاهر بمناسبة المقام - حيث لم يكن الأرض مورد الكلام - هو أن حقنا غير منحصر من الأرض وما فيها وما منها في الخمس المجعول في موارد خاصة ، بل الأرض كلها لنا بما فيها وما منها ، لا أن المراد الخمس من الأرض ومما يخرج منها ، فلا موقع لاستفادة ثبوت الخمس في نفس الأرض ، ليقال بأنه لا مورد له إلا الأرض المفتوحة عنوة . وعن الفقرة الثانية : أن التحليل ليس باعتبار الخمس الذي لا يتمحض للإمام ( عليه السلام ) بل باعتبار أن الأرض المفتوحة حيث كان الفتح بغير إذنه كانت كلا للإمام ( عليه السلام ) ، وقد حللها لشيعته ، مع إمكان إرادة التحليل والتحريم بمعنى آخر ، كما أن مالكيته ( عليه السلام ) لكل الأرض فتحت أم لم تفتح بمعنى آخر ، فالأرض وإن كانت ظاهرا للمخالف إلا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 12 .