الشيخ الأصفهاني
45
حاشية المكاسب
ومنها : حمل ما صدر من الغزاة من فتح البلاد على الوجه الصحيح ، وهو صدوره بأمر الإمام ( عليه السلام ) . ولا يخفى أن المعلوم من حال خلفاء الجور وولاتهم مع الأئمة ( عليهم السلام ) أنهم ما كانوا يعتنون بهم ( عليهم السلام ) فكيف صدرت الفتوحات عن أمرهم ، كما أن من المعلوم من أخبارهم ( عليهم السلام ) ونهيهم لشيعتهم عن الدخول في لوائهم عدم رضاهم ( عليهم السلام ) بمحارباتهم ، فكيف يحتمل صدور الفتوحات عن أمرهم ورضاهم ( عليهم السلام ) . فالانصاف أنه بعد اعتبار إذن الإمام ( عليه السلام ) في صيرورة المفتوحة عنوة للمسلمين لا مناص من التشبث بأخبار التحليل عموما وخصوصا ، إذ لا موجب لتخصيصها بخصوص الخمس ، وأن التحليل باعتباره والله أعلم . ( هل يتعلق بها الخمس أم لا ؟ ) المقام الثاني : في أن الخمس في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ثابت كغيرها من الغنائم أم لا ؟ إذ غيرها من الأراضي إما ملك الإمام ( عليه السلام ) أصلا كالموات مطلقا والقطائع ، وإما ملك لأربابها كالأرض التي أسلم عليها طوعا ، أو صولح على بقائها تحت أيدي ملاكها وأداء الجزية . والكلام تارة فيما يقتضيه العمومات والاطلاقات ، وأخرى فيما يقتضيه الأخبار الخاصة : أما الأولى : فظاهر الآية ( 1 ) - الشاملة لكل غنيمة لعموم الموصول ، سواء أريدت الغنيمة بالمعنى الأخص أو الأعم - ثبوت الخمس ، وهكذا أخبار الغنائم بنحو الجمع المحلى باللام ، فإنها أيضا عامة ، كقوله ( عليه السلام ) ( يؤخذ الخمس من الغنائم ) ( 2 ) وهكذا قوله ( عليه السلام ) ( كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن لنا خمسه ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) وهي قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول . . . ) الأنفال : 41 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 41 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 .