الشيخ الأصفهاني
35
حاشية المكاسب
التباين . وأما صحيح الكابلي فمورده ملك الأول بالاحياء دون غيره ، فهو أخص منهما إلا أنه بالإضافة إلى صحيح معاوية بن وهب متوافقان ، وبالنسبة إلى خبر سليمان بن خالد متعارضان بالاطلاق والتقييد ، فإذا حمل المطلق على المقيد فيختص مورد الخبر بصورة الملك بغير الاحياء الخارج عن محل البحث ، فيصير بالإضافة إلى صحيح معاوية بن وهب من المقيد بالإضافة إلى المطلق فيقيد به صحيح معاوية . ونتيجة الجمع حينئذ أن ملك الأول إن كان بالاحياء فهو يزول بالخراب ، فيملكه الثاني بالاحياء ، وإن كان بغير الاحياء بقي على ملك المالك الأول كما هو مذهب المتأخرين ، فالجمع بالوجه الأول على خلاف الجمع الثاني في مورد البحث ، والوجه الثاني من الجمع هو الظاهر من عنوان كتاب الوسائل في هذا الباب ( 1 ) . وفيه أولا : أنه لا موجب لملاحظة الخاص أو المقيد أولا ، وتخصيص العام أو تقييد المطلق به ، إذ التخصيص أو التقييد فرع وجود عام أو مطلق ، وحيث إن المطلق هنا مبتلى بالمعارض فلا بد أولا من العلاج المخصوص بالمتبائنين ، فإذا بقي عام أو مطلق يصلح للمعارضة فنحمل على المقيد مثلا ، فلعله سقط المطلق بسبب معارضه المقدم عليه سندا ، حيث لا جمع دلالي بينهما ، والخبر مرسل ومعارضه صحيح . وتوهم : أنه مع وجود المقيد لا يسقط المطلق بسبب المعارضة بما يبائنه . مدفوع : بأن عدم سقوطه بسبب المقيد متوقف على بقاء المطلق الصالح لأن يقيد به ، وكونه صالحا لأن يقيد فرع عدم سقوطه ، فالمسألة دورية . وثانيا : قد حقق في محله ( 2 ) أن النسبة لا تنقلب بين المتعارضين ، إذ ملاك المعارضة التي لها أحكام هو الظهور المستقر الذي له كشف نوعي عن المراد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب احياء الموات - حيث عنونه ( باب أن من أحيى أرضا ثم تركها حتى خربت زال ملكه عنها وتكون لمن أحياها ، وإن كانت ملكا له بوجه آخر فعلى من أحياها أن يؤدي إليه أجرتها ) . ( 2 ) نهاية الدراية 6 : 348 - مؤسسة آل البيت .