الشيخ الأصفهاني

36

حاشية المكاسب

الجدي ، ومع تمامية الكلام يستقر الظهور ويتحقق الكاشفية النوعية ، ويستحيل انقلاب الشئ عما وقع عليه . لا يقال : بعد تسليم التخصيص أو التقييد لا يكون العام أو المطلق حجة إلا فيما عدا الخاص والمقيد ، فلا محالة تنقلب النسبة ، إذ لا معارضة إلا بين الحجتين ومورد أحدهما أخص من مورد الآخر . لأنا نقول : العام أو المطلق وإن سقط عن الحجية فيما عدا الخاص والمقيد إلا أن المدار في التخصيص والتقييد ليس على أخصية مورد الحجة ، بل على أقوائية أحد المتعارضين من الآخر ظهورا وكشفا نوعيا عن المراد الجدي ، ومن الواضح أن الظهور والكشف النوعي لا يتفاوت حاله من القوة والضعف بكونه حجة أو غير حجة . وثالثا : أن الترتيب المزبور إنما يجب إعماله إذا كان التعارض بنحو التباين من دون جمع دلالي ، وأما مع فرض نصوصية خبر سليمان بن خالد في عدم ملكية الثاني ، وظهور صحيحة معاوية في مالكيته - المحمولة على الأحقية - فلا تصل النوبة إلى الجمع الثاني ، وأخصية مورد صحيحة الكابلي مع موافقتها في أحقية الثاني لكليهما ، فلا يوجب حمل المطلق على المقيد كما لا يخفى ، ثم إن هذا كله على تقدير أن يكون الاحياء في نفسه سببا للملك . وأما إن لم يكن في الحقيقة إلا موجبا للأحقية فلا يتصور حمل الظاهر على النص ، فلا بد من تنزيل خبر سليمان بن خالد على ما إذا كان صاحبها مالكا بغير الاحياء من النواقل الشرعية ، وتنزيل صحيحة معاوية بن وهب على ما إذا استحقها بالاحياء ، والأول تنزيل على الفرد النادر ، وذلك لأن التملك بالنواقل مسبوق بالاستحقاق بالاحياء ، مع أنه لا ينتقل بالناقل إلا ما كان له ، وليس له على الفرض إلا الأحقية فكيف يكون البيع مملكا ؟ ! فينحصر التملك بالشراء من ولي الأمر وهو فرض نادر ، وليس الإذن في الاحياء وأنحاء التصرفات الموقوفة على الملك مفيدا للملك قبل التصرف المملك آنا ما كما في المعاطاة ، لصراحة صحيح الكابلي في بقاء الأرض مر