الشيخ الأصفهاني
14
حاشية المكاسب
الأرض وارتفاعاتها . وثالثا : مقتضى كونها ملكا طلقا للمسلمين عدم سلطنة أحد غير الملاك على التصرف فيها ، كما هو مقتضى قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، فلا معنى لكون أمره بيد ولي الأمر . غاية الأمر أن عدم تعين حصة الموجودين وعدم الولاية لهم على المعدومين يمنع عن التصرف فيها ، لا أنه يوجب الولاية لمن ليس مالكا لهذا الملك الطلق ، كما أن الالتزام بكونها ملكا طلقا لنوع المسلمين فيندفع به إشكال الإرث ، إذ لا تعين للميت حتى يرثه وارثه ، ولا تعين للمالك حتى يكون لأحد خاص السلطنة عليها ، بل ولي الأمر القابض على هذه الأرض كالمالك لما فيه الخمس والزكاة لطبيعي السيد والفقير ، حيث إنه له ولاية التعيين فيتعين المالك باقباضه إياه ، إلا أن لازمه جواز إعطاء ولي الأمر عين هذه الأراضي فضلا عن منافعها لأحد المسلمين من دون مصلحة ، فضلا عن رعاية المصلحة العامة لنوع المسلمين . كما أن الالتزام بكونها وقفا وإن كان لا يرد عليه إشكال الإرث ، ولا عدم سلطنة الملاك ، وإمكان أن يكون ولي الأمر كالمتولي بجعله تعالى على الملك المحبوس بحبسه تعالى على المسلمين ، وإمكان تعيين منافعها لمصرف خاص لا تقسيمها بين ملاكها ، إلا أن لازم الوقف عدم جواز بيعه إلا في موارد مخصوصة منصوصة ، لا لما يراه ولي الأمر من المصلحة ، فإن مثله غير سائغ في الوقف بحيث يجعله وقفا ويفوض أمر بيعه ونقله عينا إلى المتولي ، مع أنه جائز هنا . وأما حل جوائزه وعطاياه فغير مناف لذلك ، لإمكان جعله من باب حق التولية . وعليه فيمكن أن يقال : بملاحظة الجمع بين الأخبار ورعاية الآثار أن الأرض ملك لطبيعي المسلمين ونوعهم لا لآحادهم ، وما ورد - من أنه ملك لجميع المسلمين ممن وجد وممن لم يخلق بعد - يراد به عدم اختصاص ملك الطبيعي بزمان دون زمان ، وإن كان كل واحد من المسلمين قابل لانطباق الطبيعي عليه ، لكنه ليس كالخمس والزكاة بحيث يجب على المتولي لأمرها إقباضها إلى من شاء ، بل جعل