حسين عبد الله مرعي
156
منتهى المقال في الدراية والرجال
حجيته بين الحسن والحدس وبين الواحد والأكثر . وفيه : أمّا قولهم الاطمئنان حجة فهو أمر صحيح لا نناقش فيه ، وهو قائم مقام العلم . لكن دعوى أن خبر الرجالي الثقة مفيد للاطمئنان ، هي دعوى ممنوعة ، فإنّ إخبار الرجالي كباقي الأخبار في الموضوعات لا يفيد أكثر من الظن ، بل مثله مثل الإخبار في الأحكام ، فليس الفرق بينهما إلّا في المخبر ففي الأول هو موضوع وفي الثاني حكم ، مع أنه بالاتفاق يفيد في الثاني الظن فكذلك يجب أن يكون في الأول ، نعم قد يفيد الاطمئنان إذا انضمت إليه قرائن خاصة توجب ذلك لكن هذا شيء آخر . وعليه الدليل وإن صحّ بحسب الكبرى لا يصح بحسب الصغرى . القول الثاني : إن حجية قول الرجالي من باب حجية الفتوى ، فقوله كقول المفتي ، غايتة المفتي يكون في الأحكام وهو في الموضوعات . ومن هنا قالوا : يشترط في الرجالي ما يشترط في المفتي . ولازم هذا القول كفاية اخبار الواحد كما في المفتي ، ولازمه اشتراط العدالة ، فإن الوثاقة لا تكفي في المفتي بل لا بد فيه من العدالة ، فكذا الرجالي . ولازمه كفاية الاخبار الحدسي ، فإن المفتي في كل الاحكام إنما يفتي عن حدس لا عن حس ، ولازمه حينئذ كفاية توثيق المتأخرين وإن كان حدسيا .