ماجد الغرباوي

55

الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )

الحديث ] ظاهر البطلان ، لانقطاع إسناده » « 1 » . الحديث المعنعن وردت عدّة صيغ للرواة في نقل الحديث عمّن فوقهم ، فمثلا يقول : سمعت من فلان أو أخبرني فلان أو حدّثني فلان ، وهذه المصطلحات لا إشكال في أنّها تدلّ على تلقّيه للحديث مباشرة من دون شكّ إلّا أنّ هناك صيغة أخرى يقول فيها الراوي مثلا - فلان عن فلان عن فلان فيعنعن الرواية مجرّدة عن التحديث أو السماع أو الإخبار ، وهو ما يسمّى عندهم بالحديث المعنعن . وقد وقع الخلاف بينهم في إسناد هذا النوع من الأخبار : فاعتبره بعضهم من قبيل المرسل حتى يتأكّد الاتّصال بغيره ؛ لأنّهم قالوا : إنّ « المنعنعن أعمّ من الاتّصال لغة » « 2 » . ولكن الصحيح كما قال ابن الصلاح : « والذي عليه العمل أنّه من قبيل الإسناد المتّصل » ، وقال : « والى هذا ذهب الجماهير من أئمّة الحديث وغيرهم وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه ، وكاد أبو عمر بن عبد البرّ الحافظ يدّعي إجماع أئمّة الحديث على ذلك . وادّعى أبو عمرو الداني المقرئ ، الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك . وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من وصمة التدليس . فحينئذ يحمل على ظاهر الاتّصال إلّا أن يظهر فيه خلاف ذلك » « 3 » .

--> ( 1 ) الفصول المختارة : 275 . ( 2 ) نسب في الدراية هذا القول إلى القيل ولم يختره : 31 . ( 3 ) مقدّمة ابن الصلاح : 61 . وانظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي : 132 ، والدراية للشهيد الثاني : 31 ، -