الشيخ الأصفهاني
42
حاشية المكاسب
لولا الاكراه لما فعل " ، ولا يتوقف على صدق القضية الايجابية ، " وهو أنه حيث أكره عليه ففعل " ، بل فعله للاكراه ولعدم الداعي إلى التفصي ، أو للداعي العقلائي إلى ترك التفصي ، بملاحظة احتمال ارتفاع الكراهة وتبدلها بالرضا ليؤثر العقد أثره . فإن قلت : يمكن دعوى القضية الايجابية أيضا ، لأن قصد التورية ضد لقصد البيع الحقيقي المكره عليه ، وعدم الضد ليس مقدمة لوجود الضد ، فقصد البيع مستند إلى حمل الغير ، وعدم قصد التورية إلى عدم الداعي أو إلى الداعي إلى الترك . قلت : وإن لم يكن عدم الضد مقدمة لوجود الضد ، إلا أن سببيهما المتنافيين بالعرض ليسا كذلك ، بل تأثير كل منهما مشروط بعدم الآخر . نعم إذا كان أحدهما أقوى فالأقوى يؤثر لقوته ، ولا ينافيه الأضعف لعدم قابليته للمزاحمة مع الأقوى ، بخلاف الأضعف فإنه لا يؤثر إلا مع عدم وجود الأقوى ، لأن المفروض أنه تام الاقتضاء ، فعدم تأثيره مع وجود الأقوى ليس إلا لمانعية وجود الأقوى ، وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة ، فلا محالة يشترط تأثيره بعدم الأقوى . وعليه فنقول : اكراه الغير إنما يكون حاملا للمكره على البيع لكونه دافعا للضرر المتوعد عليه ، وهذا العنوان موجود في التفصي المفروض امكانه ، فاختيار البيع بخصوصه لا محالة لخصوصية أخرى غير الجهة المشتركة بينه وبين التفصي ، لاستحالة أن تكون الجهة المشتركة مخصصة ، فيستند البيع بالآخرة إلى غير الاكراه فتدبر . فإن قلت : البيع الحقيقي وإن يكن مكرها عليه على أي تقدير ، إلا أن العقد اللفظي - فيما إذا انحصر التفصي في التورية - مما لا بد منه ، فهو مكره عليه بقول مطلق ، فيرتفع أثره ، بداهة دخله في حصول الملكية . قلت : حيث إن رفع الأثر للمنة ، فمع قصد البيع الحقيقي لخصوصية طبعية لا منة في رفع أثر السبب ، وإن كان بذاته مما لا بد منه . ثم إن البحث عن الاكراه على المعاملة ، والبحث عن تحقق الاكراه مع امكان التفصي - بملاحظة أن الغالب عدم الالتفات إلى أن الاكراه على القصد - الذي هو أمر نفساني - غير معقول ، ولأجله يرى نفسه مكرها على الفعل التسبيبي القصدي فيقصده ، وإلا فمع الالتفات وعدم الاندهاش بسبب الاكراه لا يتحقق الاكراه على القصد ، حتى يبحث عن