الشيخ الأصفهاني

43

حاشية المكاسب

حكمه أو عن وجوب التفصي عنه مع امكانه . كما أنه إذا التفت إلى أن البيع المكره عليه فاسد لا يعقل القصد الجدي إلى ايجاد الملكية شرعا ، لأنه قصد أمر محال ، ومن هذه الجهة لا يعقل كونه مكرها عليه ، لأنه فرع امكان وجوده ، فلا محالة لا يتوجه القصد إلا من الغافل عن فساده ، أو عمن احتمل تبدل كراهته بالرضا فيما بعد ، فيكون كبيع الفضول المتوقع لإجازة المالك فتدبر جيدا . - قوله ( قدس سره ) : ( مع أن العجز عن التورية لو كان معتبرا لأشير إليها . . . الخ ) ( 1 ) . ربما يجاب عن الأخبار ( 2 ) المجوزة للحلف كاذبا : بأن الكلام لا يخرج بالتورية عن الكذب ، فالعدول عن فرد من الكذب إلى فرد آخر منه بلا موجب ، وذلك لأن المدار في كون الكلام كذبا على اظهار خلاف الواقع به سواء كان قاصدا أم لا ، كيف وإلا لزم لغوية تحريم الكذب ، لامكان التورية في جميع المقامات ، فيحصل مقصوده من الكذب ولا يكون حراما . والجواب عنه : أن مدلول الكلام يوجد به بالعرض بوجود الكلام المستعمل فيه بالذات ، فاللفظ وجود المعنى وظهوره بالعرض ، وهو متقوم بالقصد الاستعمالي ، ويستحيل تحقق الاستعمال بلا قصد ، وهذا اللفظ - الذي هو ظهور نفسه بالذات وظهور المعنى بالعرض - من حيث صدوره من المتكلم المستعمل اظهار منه بالعرض للمعنى ، ل وحدة الوجود والايجاد بالذات واختلافهما بالاعتبار ، والمفروض استعماله بالقصد في غير ما فهمه المخاطب ، ومثل هذا المعنى الظاهر باللفظ - أي الموجود به - لا يتصف بصدق ولا كذب ، لأنه بالإضافة إلى نفسه من قبيل الانشائات لا واقع وراءه ، كي يتصف بمطابقته له وعدم مطابقته له ، بل إنما يتصف بهما باعتبار الحكاية باللفظ المستعمل في معناه - عن ثبوت شئ في الخارج عن دائرة اللفظ والمعنى الموجودين بايجاده على أي حال . ومن البين أن الحكاية قصدية أعني الحكاية المنسوبة إلى المتكلم ، فإنه كما لا يعقل أن يتحقق منه استعمال بلا قصد ، كذلك لا يعقل الحكاية منه بلا قصد ، لا أن مطلق كشف

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 119 سطر 33 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 12 من أبواب كتاب الإيمان .