الشيخ الأصفهاني

14

حاشية المكاسب

فلا ، كيف والمشهور على فساد عقوده وإيقاعاته إلا وصيته وتدبيره ، ومن الواضح عدم كفاية تلك الموجبة الجزئية لما هو ( قدس سره ) بصدده من اثبات صحة بيعه وغيره ، ولو في صورة إذن الولي ، أو صحته اقتضاء وتأهلا ، من حيث تأثير عقده وعدم كونه مسلوب الأثر . نعم ، يختلف حال ما ثبت في حقه من الوضع ، فتارة يكون تخصيصا لعموم رفع القلم عنه مطلقا كالوصية والتدبير وشبههما ، وأخرى لا يكون تخصيصا كضمانه بإتلافه وجنابته ونجاسته وطهارته وأشباهها ، فإن الظاهر من رفع القلم عنه وعن المجنون والنائم رفع ما يكون منوطا بالشعور والاختيار والعقل وكماله . وأما ما يثبت في حق البالغ الكبير ولو صدر عنه لا عن شعور واختيار واعمال رأي ونظر كاتلافه المضمن بأي وجه اتفق ، أو السبب الموجب لجنابته ونجاسته وطهارته ، فمثلها غير منوط بالعقل وكماله ، ولا بشعور واختيار فلا يعمه حديث رفع القلم حتى يكون ثبوتها في حق الصغير تخصيصا له . - قوله ( قدس سره ) : ( فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب . . . الخ ) ( 1 ) . قد اكتفى ( قدس سره ) كما في أصوله ( 2 ) بانتزاع الوضع من الحكم المعلق على البلوغ ، وقال بعدم اختصاصه بالحكم الفعلي المنجز . وقد مر منا ( 3 ) - في أول المقبوض بالعقد الفاسد - أن الغرض من انتزاع الوضع من التكليف ، إن كان حقيقة انتزاع مفهوم يقابل التكليف - كما هو واضح فمن البين أن فعلية الأمر الانتزاعي بفعلية منشأ انتزاعه ، فلا يعقل ضمان فعلي مع منشأ تقديري . وإن كان الغرض أنه لا معنى للوضع إلا نفس الحكم التكليفي التعليقي فهذه دعوى العينية ، لا دعوى الانتزاع والاثنينية في المفهوم ، مع أن مرجعه إلى أنه لا ضمان فعلا ، بل بعد البلوغ ، ويكون الاتلاف جزء السبب ، ويتم في تأثيره الضمان بالبلوغ . بخلاف ما إذا قلنا باستقلال الوضع في أمثال هذه الأمور بالجعل ، فإن اعتبار الضمان وشبهه فعلي وإن لم يكن هناك تكليف .

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 22 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 601 - مؤسسة النشر الإسلامي . ( 3 ) ح 1 تعليقة 176 .