رياض محمد حبيب الناصري

99

الواقفية

إلى حركة من الحركات إذ تضع أسسا دقيقة لمعرفة الأشخاص أولا ثم انتقاء الوسائل المدروسة ثانيا شريطة أن تكون اختياراتهم منسجمة تمام الانسجام مع طبيعة التوجه والحركة والذي ينتهي بالتالي إلى تحقيق اغراضها المنشودة . يقول ابن الجوزي : وللقوم حيل في استدلال الناس فهم يميزون من يجوز ان يطمع في استدراجه ممن لا يطمع فإذا فحصوا في شخص نظروا في طبعه فإن كان مائلا إلى الزهد دعوه إلى الإمامة والصدق وترك الشهوات ، وان كان مائلا إلى الخلاعة قرّروا في نفسه ان العبادة بله وان الورع حماقة وانما الفطنة في اتباع اللذات في هذه الدنيا الفانية « 1 » . وبما ان العقائد والأديان عادة تكون عرفية ومنبثقة من نفس الموازين الاجتماعية التي تسود المجتمع والذي يعيش في وسطها الانسان فمن جملة هذه الأعراف هو أن الابن الأكبر له أفضلية عرفية ينبغي أن تقدم في مثل هذه المجالات وهذا الأمر وان كان له مورد خاص في باب الشريعة في تفضيله مقابل شيء واعطاءه حق الحبوة شرعا لكن ليس له مجال آخر في اعتقاد الشيعة وخاصة في مورد فرز من يراد فرزه عقائديا لأمر خاص من أولاد الأئمة واختياره لمهمة الإمامة بعد الامام الذي سبقه إذ الاختيار للامام يرد في حقه نص سابق من آبائه ولا أفضلية لكبر السنّ وصغره ومع ذلك وردت بعض الروايات في هذا الباب تؤكد على مفهوم كبر السنّ بالإضافة إلى ما ورد في حق الإمام الحسن بن علي وسبقه بالإمامة لأخيه الأصغر وهو الحسين عليهم السّلام . قال الكشي في ترجمة هشام بن سالم : قال : عن هشام بن سالم قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخلنا عليه انا ومؤمن الطاق والناس مجتمعون على أن عبد اللّه صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه انا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند عبد اللّه وذلك انهم رووا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ان

--> ( 1 ) ابن الجوزي ، تلبيس إبليس : 112 .