رياض محمد حبيب الناصري

82

الواقفية

الأحاديث التي رصدت في مقابل الوضع لتؤول لصالح ذلك الذي بذل المال بسخاء وقد برزت هذه الظواهر المنحرفة في الصدر الأول من تاريخ المسلمين وقد وضع أسسها معاوية بن أبي سفيان الذي غصب الحق من أهله فاحتاج إلى تعزيز سلطانه فجعل في بطانته سمرة بن جندب وأمثاله يدر عليهم الأموال فيحرفون كلام اللّه وأوليائه عن مواضعه وذلك من أجل دريهمات يعيشون فيها بحياة زائلة وفانية . وقد انطلق رجال الواقفة لتأسيس هذا المذهب الفاسد والبائد عن طريق سرقة المال من أهله واغواء الناس بفكرتهم وقد وردت النصوص المؤكدة على أن سبب الوقف هو هذه الفتنة الكبيرة وهو وجود الأموال الكثيرة في أيدي هؤلاء الزبانية أمثال القندي والبطائني قال الشيخ الطوسي في غيبته في السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف . روى الثقات أن أول من أظهر هذا الإعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حكامها واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم « 1 » . وقال في العلل : . . . عن يونس بن عبد الرحمن قال : مات أبو الحسن عليه السّلام وليس من قوامه أحد إلّا وعنده المال الكثير فكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار قال : فلما رأيت ذلك وتبين الحق وعرفت من أمر أبي الحسن ( عليه السّلام ) ما علمت تكلمت ودعوت الناس إليه قال : فبعثا إليّ وقالا : ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار وقالا لي : كف فأبيت وقلت لهم : إنا روينا عن الصادقين ( عليهما السّلام ) أنهم قالوا : إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب منه نور الإيمان ، وما كنت لأدع

--> ( 1 ) الغيبة : 42 .