رياض محمد حبيب الناصري
599
الواقفية
يراقب المدارك بدقة إذ ردّ عليه قائلا : اما أولا : فان ما ذكره من كون الشيخ انما اخذ الطعن من ابن عقدة وتبعه فيه ، من غير أن يثبت عنده مع كونه بمجرد تخرص غير مسموع ، إذ هو موجب للطعن في الشيخ ( قدّس سرّه ) والقدح فيه ، من جهة انه يقدح في الرواة وينسبهم إلى خلاف المذهب الحق ، من غير أن يكون ذلك معلوما عنده ولا ثابتا لديه ، بل بمجرد التقليد لغيره ، وان كان ممّا لا يعتمد عليه ، وهو ممّا لا ينبغي ظنه بالشيخ ولا نسبته اليه . واما ثانيا : فانا لم نقل بترجيح الجرح على التعديل ، لما ذكروه من اطلاع الجارح على ما لا يطلع عليه المعدل ، حيث إن بناء العدالة على الظاهر ، فلا أقل من الجمع بينهما ، بان يعدّ الحديث في الموثق ، الذي هو من قسم الضعيف عنده ، ولهذا ان العلامة في الخلاصة بعد نقل القولين المذكورين قال : والأقوى عندي التوقف في رواياته ، والمشهور بين أصحاب هذا الاصطلاح هو عد حديثه في الموثق . وبالجملة : فقد عرفت في غير موضع انه ( قدّس سرّه ) لا رابطة له يرجع إليها ، ولا ضابطة يعتمد عليها ، بل كلامه يختلف باختلاف اختياراته واراداته ، وان ناقض بعضه بعضا « 1 » . وقال الوحيد البهبهاني في تعليقته : ويروي عنه صفوان بن يحيى ، وجعفر بن بشير ، وابن أبي نصر ، وكل واحد منها امارة الوثاقة ، ورواية الأجلاء امارة الجلالة ، مرّ الكل في الفائدة الثالثة ، وهذا يرجح كلام النجاشي ، ولعل حكم الشيخ ما قاله ابن عقدة فتأمل « 2 » . اما وقفه فعن رجال الشيخ وقد اثبته الخلاصة وابن داود في قسميه ، ولكن ابن داود جعله في القسم الثاني المعد للضعفاء ، وهذا اشتباه لان الوثاقة متحققة فيه
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ج 11 ص 155 . ( 2 ) تعليقة الوحيد ص 134 .