رياض محمد حبيب الناصري

582

الواقفية

جوابه ( عليه السّلام ) ليس بصحيح لأنه لم يدع ان الامام وجب ان يكون له صامت في جميع أيام إمامته ، ولا ان كل امام وجب ان يكون معه امام صامت حتى يتوجه عليه ما ذكر ، بل أفاد انه إذا اجتمع امامان وجب ان يكون أحدهما صامتا . ولا يتوجه عليه حينئذ ذلك ولو حمل قول السائل هو ذا أنت على لزوم وجود امامين من غير صموت ، أحدهما : هو ( عليه السّلام ) والاخر : أبوه بناء على اعتقاد السائل لكونه واقفيا قائلا : بان أباه حي موجود وغرضه من ذلك رد إمامته ( عليه السّلام ) . ولو حمل قوله ليس لك صامت على الرد عليه بوجه آخر وهو ان الامام غير القائم ( عليه السّلام ) لا بد ان يكون له ولد صامت وليس لك ولد ، صح التفريع الّا ان سياق الكلام يأباه لظهور ان قوله : ليس لك صامت تفسير وتأكيد لقوله : هو ذا أنت مع لزوم خلو الرد الأول عن الجواب « 1 » . كما أن المجلسي أشار في مرآته إلى تحليل في محاورة ابن قياما للإمام ( عليه السّلام ) قال : واعتراض هذا الملعون في هذا الخبر والخبر السابق يرجع إلى أنه لو لم يكن موسى ( عليه السّلام ) القائم وآخر الأئمة ، وكان كما تقولون ان المهدي هو الإمام الثاني عشر فلا بد ان يكون بعدك امام من ولدك وليس لك ولد « 2 » . ويلاحظ على الروايات الواردة في حق ابن قياما ان جل شبهته قائمة على العقم ولهذا نرى ان الامام كان يجيبه على نحو الجزم بأنه سوف يلد له مولود وهذا اما ان يكون الإمام ( عليه السّلام ) يعلم بان زوجته في حالة قرب الولادة أو على نحو الاخبار بالمغيباب وهو علم ابائه وأجداده . كما أن الظاهر من سيرة ابن قياما مع الإمام ( عليه السّلام ) كان شديد العناد والاصرار على رأيه وعدم قبول أقواله .

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ج 6 ص 283 . ( 2 ) مرآة العقول ج 3 ص 375 .