رياض محمد حبيب الناصري
544
الواقفية
شيوخ الواقفة ، كثير الحديث فقيه ثقة ، وكان يعاند في الوقف والتعصب ، أخبرنا محمد بن جعفر المؤدب قال : حدثنا أحمد بن محمد قال : حدثني أبو جعفر أحمد بن يحيى الأودي قال : دخلت مسجد الجامع لأصلي الظهر فلما صليت رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم فسلمت عليهم ، وجلست وكان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا امر الحسن بن علي ( عليه السّلام ) وما جرى عليه من بعد زيد بن علي وما جرى عليه ، ومعنا رجل غريب لا نعرفه فقال : يا قوم عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو الّا ساحر وكاهن فقال له ابن سماعة : ممن يعرف قال علي بن محمد بن الرضا « 1 » فقال له الجماعة وكيف تبيّنت ذلك منه قال : كنّا جلوسا معه على باب داره وهو جارنا بسر من رأى نجلس اليه في كل عشية نتحدث معه ، إذ مرّ بنا قائد من دار السلطان معه خلع « 2 » ، ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية « 3 » وغيرهم فلما رآه علي بن محمد وثب اليه وسلم عليه وأكرمه فلما مضى قال لنا : هو فرح بما هو فيه وغدا يدفن قبل الصلاة فعجبنا من ذلك وقمنا من عنده وقلنا : هذا علم الغيب فتعاهدنا ثلاثة ان لم يكن ما قال إن نقتله ونستريح منه فاني في منزلي ، وقد صليت الفجر إذ سمعت غلبة « 4 » فقمت إلى الباب فإذا خلق كثير من الجند وغيرهم وهم يقولون : مات فلان القائد البارحة ، سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه فقلت : أشهد أن لا إله الّا اللّه وخرجت احضره وإذا الرجل كما قال أبو الحسن
--> ( 1 ) وهو الإمام علي الهادي ( عليه السّلام ) . ( 2 ) والخلعة ما يعطيه الانسان غيره من الثياب منحه والجمع خلع مثل سدرة وسدر ( المصباح المنير ص 243 الفيومي ) . ( 3 ) والشاكري الأجير والمستخدم القاموس المحيط ج 2 ص 63 . ( 4 ) احتمال ان الكلمة وردت جلبة وهو اختلاط الأصوات والصياح ومن النساخ صحفت إلى غلبة .