رياض محمد حبيب الناصري
53
الواقفية
الوقف على الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) وعاد الوقف في هذه المرة على الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليهما السّلام ) فبعد وفاته وعدم من يقوم مقامه ظاهرا لأن الإمام الحجة عجل اللّه فرجه كان صغيرا وأبتدأته الغيبة ولظروفها الخاصة وانه هو الامام المفترض الطاعة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ولأمور مشمولة بالتقية جعلت البعض يتوقف في امتداد النص اليه ويتوقف على أبيه . قال الصدوق : ثم ادعت الواقفة على الحسن بن علي بن محمد ( عليهم السّلام ) ان الغيبة وقعت به لصحة أمر الغيبة عندهم وجهلهم بموضوعها وانه القائم المهدي « 1 » . وقال النوبختي : فافترق أصحابه بعده أربعة عشر فرقة ففرقة منها قالت : ان الحسن بن علي حي لم يمت وانما غاب وهو القائم ولا يجوز ان يموت ولا ولد له ظاهر لأن الأرض لا تخلو من امام وقد ثبتت إمامته والرواية قائمة ان للقائم غيبتين فهذه الغيبة إحداهما وسيظهر ويعرف ثم يغيب غيبة أخرى وقالوا فيه ببعض مقالة الواقفة على موسى بن جعفر وإذا قيل لهذه الفرقة ما الفرق بينكم وبين الواقفة قالوا إن الواقفة أخطأت في الوقوف على موسى لما ظهرت وفاته لأنه توفي عن خلف قائم أوصى اليه وهو الرضا عليه السّلام وخلف غيره بضعة عشر ذكرا ، وكل امام ظهرت وفاة آبائه وله خلف ظاهر معروف فهو ميت لا محالة ، وانما القائم المهدي الذي يجوز الوقوف على حياته من ظهرت له وفاة عن غير خلف فيضطر شيعته إلى الوقوف عليه إلى أن يظهر ، لأنه لا يجوز موت امام بلا خلف فقد صحّ انه غاب . وقالت الفرقة الثانية ان الحسن بن علي مات وعاش بعد موته وهو القائم المهدي لأنا روينا ان معنى القائم هو ان يقوم من بعد الموت ويقوم ولا ولد له ولو كان له ولد لصحّ موته ولا رجوع لأن الإمامة كانت تثبت لخلفه ولا أوصى إلى أحد فلا شك
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 40 .