رياض محمد حبيب الناصري
426
الواقفية
وبناء على هذا التداخل العجيب في شخصية الحسن البطائني فان كثرة من روى عنهم أو رووا عنه يحدث عندنا تساؤلا نتيجة لكثرة النصوص السابقة التي عرضت ندمه وعناده بالوقف ، وكونه من عمد الواقفة ، أو ممن سخر الغير في الدخول في هذه الحركة المشبوهة المعادية لخط الأئمة ( عليهم السّلام ) الصحيح ، وبناء على ذلك توجد عدة احتمالات بذلك : أولا : أن تكون اخباره في كتبه وأصوله موافقة لاخبار الثقات في أصولهم وكتبهم وأسانيدهم ومصنفاتهم . ثانيا : أن يكون الأخذ عنه في حال الاستقامة وقبل حدوث تلك الهزة التاريخية في عصر الأئمة والصحابة . ثالثا : كون الأخذ بعنوان خذوا ما رووا وذروا مارأوا . هذا وقد انبرى الشيخ الطوسي في عدته في تأسيس الأساس في هذا الموضع قال : واما إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثقين بهم وجب اطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة ، وان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا في أمانته وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد ، فلأجل ما قلناه عملت الطائفة باخبار الفطحية مثل عبد اللّه بن بكير وغيره ، واخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم خلافه « 1 » . وهذه قاعدة عامة وردت في كافة الفرق التي ضلت عن طريق أهل البيت ، وكان الكثير منهم من الصحابة ونقلة الأحاديث وأصحاب الإجماع وفاسدي العقيدة
--> ( 1 ) العدة ج 1 ص 381 الشيخ الطوسي .