رياض محمد حبيب الناصري

410

الواقفية

كأنه شخص أبي الحسن لا ينكرون منه شيئا ، ويقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة انه يكلمهم ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره ، ثم يغمزهم ان يتنحوا فيتنحون ، ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا . وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يرو مثلها ، فهلكوا بها ، فكانت هذه حاله مدة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء ، احسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء - وانه زنديق ، فاخذه وأراد ضرب عنقه فقال : يا أمير المؤمنين استبقني فانى اتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها ؟ فاطلقه ، فكان أول ما اتخذ له الدوالي ، فإنه عمد إلى الدوالي « 1 » فسواها وعلقها وجعل الزيبق من تلك الألواح فكانت الدوالي تمتلئ من الماء وتميل الألواح وينقلب الزيبق من تلك الألواح فيتتبع الدوالي لهذا فكانت تعمل من غير مستعمل لها وتصب الماء في البستان ، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي اللّه بها خلقه الجنة . فقوده وجعل له مرتبة ، ثم إن يوما من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق فتعطلت ، فاستراب امره وظهر عليه التعطيل والإباحات . وقد كان أبو عبد اللّه وأبو الحسن ( عليهما السّلام ) يدعوان اللّه عليه ويسألانه ان يذيقه حر الحديد ، فاذاقه اللّه حر الحديد بعد ان عذب بأنواع العذاب . قال أبو عمرو : وحدث بهذه الحكاية محمّد بن عيسى العبيدي « 2 » رواية له

--> ( 1 ) الداليه : دلو ونحوها خشب يصنع كهيئة الصليب ، ويشد برأس الدلو ثم يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك وطرفه بجذع قائم على راس البئر ويسقى بها ، فهي فاعلة بمعنى مفعوله ، الجمع الدوالي « المصباح المنير الفيومي ص 271 » . ( 2 ) محمّد بن عيسى العبيدي قال العلامة : محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين مولى بني أسد بن خزيمة أبو جعفر العبيدي اليقطيني يونسي « اي من أصحاب يونس واتباعه » ، اختلف علماؤنا في شانه ، فقال شيخنا الطوسي ( رحمه اللّه ) انه ضعيف ، واستثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة وقال : لا اروي ما يختص بروايته ، قال الشيخ ، وقيل : انه كان يذهب مذهب الغلاة ، وقال الكشي : حدثني علي بن محمّد القتيبي قال : كان الفضل بن شاذان يحب العبيدي ويثني عليه ويميل اليه ويقول : ليس في اقرانه مثله ، وعن جعفر بن معروف : انه ندم إذا لم يستكثر منه ، وقال النجاشي : انه جليل في -