رياض محمد حبيب الناصري

39

الواقفية

القسم الأول من الفصل الثاني [ مقدمة ] يتضمن هذا البحث تاريخ ونشوء حركة الوقف من بعد زمن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعلى امتداد عصر الأئمة ( عليهم السّلام ) . ان المفاهيم الأساسية التي أعتمد عليها ان عقيدة الوقف عند بعض فرق الشيعة نجد بعض مبرراتها قد نشأت تاريخيا بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهذا القول بالحياة والعودة والرجوع ، فقد ذكر المؤرخون ان أول من نفى الموت الحقيقي وقال بالرفع إلى السماء والعودة بعد ذلك هو عمر بن الخطاب بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . قال الصّدوق : لما قبض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أقبل عمر بن الخطاب يقول : واللّه ما مات محمد وانما غاب كغيبة موسى عن قومه وانه سيظهر بعد غيبته فما زال يردد هذا القول ويكرره حتى ظن الناس ان عقله قد ذهب فأتاه أبو بكر وقد اجتمع الناس عليه يتعجبون من قوله فقال : اربع « 1 » على نفسك يا عمر من يمينك التي تحلف بها وقد أخبرنا اللّه عزّ وجلّ في كتابه فقال : يا محمد « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » « 2 » فقال عمر : إن هذه الآية لفي كتاب اللّه يا أبا بكر فقال : نعم اشهد باللّه لقد ذاق محمّد الموت « 3 » . وقال ابن أبي الحديد : لما مات رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وشاع بين النّاس موته طاف عمر على النّاس قائلا : انه لم يمت ولكنه غاب عنّا كما غاب موسى عن قومه وليرجعنّ فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات فجعل لا يمر بأحد يقول انّه مات الا يخبطه ويتوعده حتى جاء أبو بكر فقال أيّها النّاس : من كان يعبد محمّدا فان محمّدا قد مات ومن كان يعبد ربّ محمّد فانّه حي لم يمت

--> ( 1 ) اربع : ارفق بنفسك وكف عن هذا القول واليمين . ( 2 ) سورة الزّمر ، آية : 30 . ( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة : 31 .