رياض محمد حبيب الناصري
40
الواقفية
ثمّ تلا قوله تعالى : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » « 1 » قالوا فو اللّه لكأن الناس ما سمعوا هذه الآية حتى تلاها أبو بكر وقال عمر : لما سمعته يتلوها هويت إلى الأرض وعلمت أنّ رسول اللّه قد مات « 2 » . وقال النوبختي عندما تعرض إلى الكلاب الممطورة قال : ان كل من مضى منهم فله واقفة وقفت عليه « 3 » . واعترض الشريف المرتضى في كتاب الشافي قال : ليس يخلو خلاف عمر في وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من أن يكون على سبيل الانكار لموته على كل حال والاعتقاد بان الموت لا يجوز عليه على كل وجه أو يكون منكرا لموته في تلك الحال من حيث لم يظهر دينه على الدين كلّه وما أشبه ذلك مما قال صاحب الكتاب : انها كانت شبهة في تأخّر موته على تلك الحال « 4 » . وقال ابن أبي الحديد : الذي قرأناه ورويناه من كتب التواريخ يدل على أن عمر انكر موت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من الوجهين المذكورين أنكر أولا : ان يموت إلى يوم القيامة واعتقد عمر أنّه يعمر كما يعتقد كثير من النّاس في الخضر « 5 » . فهذه الظاهرة تعتبر أول مبرر لنشوء ظاهرة الوقف في تاريخ الاسلام إذ ابتدأت برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية 144 . ( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 179 . ( 3 ) فرق الشيعة النوبختي : 92 . ( 4 ) الشافي ، عنه شرح ابن أبي الحديد ج 12 ص 197 . ( 5 ) شرح النهج ج 12 ص 198 .