رياض محمد حبيب الناصري
359
الواقفية
الثالث : الرمي بالكيسانية يكون معارضا مع قول الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في رواية الكشي المتقدمة : يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة فانّي أحبّ أن يرى في علماء الشيعة مثلك ، ورسالة الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) إلى هشام الدالة على أنه كان معتمده وثقته ، وتأكيد العلامة في خلاصته على ذلك ، بل ما ورد في غيبة الطوسي عند التعرض إلى الوكلاء الممدوحين وعد منهم عبد الرحمن بن الحجاج ، وبناء على ذلك لا يبقى مجال لذلك الرمي . اما القول بالوقف فقد ذكره عدة من الرجال وكما تقدمت عبارتهم ، والمظنون انه وقف على الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) بعد وفاته ، وقد يكون منشؤه بروز الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وقبوله لولاية العهد ، وظهوره بمظهر استفاد منه الكثير من الصحابة انه تجاوز لحد التقية ، فشكل شبهة التقية شملت عبد الرحمن بن الحجاج كما شملت البعض الآخر ولفترة وجيزة ثم رجعوا . وهناك احتمال آخر ان عبد الرحمن بن الحجاج كان أحد الجالسين في بركة زلزل ، وهو منزله الذي كان قد اجتمع فيه جلّ الصحابة كما روي في عيون المعجزات ، وكما يأتي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن ، وكما مرّ في بحث موضوع الحيرة ، فان هذا الاجتماع جمع الريان بن الصلت وصفوان بن يحيى ومحمد بن حكيم وعبد الرحمن بن الحجاج ويونس بن عبد الرحمن وجماعة من وجوه الشيعة وقد ردّ الريان بن الصلت على يونس ردا قويا دعاه ان يضع يده في حلقه حينما شكك في امامة الجواد ( عليه السّلام ) قائلا : إلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ، يعني أبا جعفر ( عليه السّلام ) . وملخص القول فان الاجتماع لا يكون في بيت شخص وهو عبد الرحمن بن الحجاج ما لم يكن هناك معرفة لابعاد الاجتماع والمقصود منه ، بل إن الراد على يونس كان الريان ، ولو لم يكن عبد الرحمن من المتمايلين نفسيا مع طرح يونس فلم يكن يجري الذي جرى والّا حسب القاعدة العرفية ان الرد لا بد وان يكون من صاحب المنزل ، أو فلا أقل أن يكون ناصرا للريان ، والرواية ساكتة عن اظهار هذا