رياض محمد حبيب الناصري
360
الواقفية
النوع من التصدي ، اذن وقفه كان بالمعنى الأعم ، ويدخل تحت عنوان الحيرة على الإمام الجواد ( عليه السّلام ) . اما رواية الكشي المتقدمة التي ذكرت عبد الرحمن بن الحجاج انه لثقيل على الفؤاد ، واستفاد البعض ان ظاهرها الذم ، ولكن الظاهر أن العكس هو الصحيح ، وقد ذكر المامقاني عدة احتمالات بتوجيه هذه العبارة ، قال : وجهوا ذلك بشيء من وجوه : أحدها : انّه ثقيل على فؤاد المخالفين كما يشهد به قوله في رواية الكشي المزبورة : يا عبد الرحمن كلّم أهل المدينة فانّي أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك . ثانيها : ان يراد به ثقل هاتين الكلمتين ، لان عبد الرحمن هو اسم ابن ملجم ألجمه اللّه بلجام من نار ، حتى قيل إن التسمية به مكروه ، والحجاج عرف به من هو عدو أهل البيت وقاتل ذريتهم ( عليهم السّلام ) وعليه اللعنة . ثالثها : انه بمعنى موقر ومعظم في القلوب أو في قلبي ، والشاهد على ذلك ما في مشيخة الفقيه من قوله : وكان موسى ( عليه السّلام ) إذا ذكر عبد الرحمن هذا عنده قال : انه لثقيل في الفؤاد ، والمشعر بذلك قال المجلسي الأول رحمه اللّه : موقر في القلوب أو في قلبي ، ويمكن أن يكون المراد انه كان يعظم أبا الحسن ( عليه السّلام ) ، والظاهر انّه مدح لازم كما توهم بخلاف ما لو قيل على الفؤاد ، ثم نقل حديث ابن ناجية ، ثم قال : ويمكن أن يكون تبديل في بعلي من النساخ « 1 » . والغريب ما ورد ذكره في رجال ابن داود في القسم الثاني المعد للضعفاء مع أنه ذكر وثاقته مع اعتماده على قبول روايته ، وكان الأفضل ان ينقل عبارة الوثاقة والاعتماد عندما تعرض له في القسم الأول .
--> ( 1 ) تنقيح المقال المامقاني ج 2 ص 142 .