رياض محمد حبيب الناصري
331
الواقفية
ثالثا : البحث حول قضية وقفه وعدمها فجلالة الرجل تأبى ان توقعه بمثل تلك الأمور التي تجعله يشكك في الأئمة ( عليهم السّلام ) وقد أفاد النجاشي بسلامة مذهبه من الوقف ولم يتعرض أحد من أصحاب الرجال بالقول بوقفه صريحا ولكن هناك ثلاثة موارد ينبغي الوقوف عندها . أولا : عبارة النجاشي بقوله سلم مذهبه من الوقف فظاهر تلك العبارة انه لم يكن واقفيا حقيقة ومن أمثال صفوان الذي عايش المحنة في الوقف في أعلى مراحل بروزها وانتشارها وتضليلها للناس ولكن النجاشي في عبارته الثانية كان يقول بان الواقفة بذلوا له أموالا كثيرة ولم نجد في تاريخ صفوان بن يحيى انه هل قبل هذه الأموال التي دفعت اليه إذ عبر عنها بالكثيرة أم لا وقد اتضح لدينا في أول الكتاب ، البرنامج الذي أعد من هؤلاء الخونة لأموال الإمام الكاظم عليه السّلام إذ قلنا إن التصرف على نوعين أحدهما شخصي والثاني لنصرة المذهب ويمرّ في ترجمة يونس بن عبد الرحمن كيف استعملت هذه الورقة للتضليل به وبذلت له كذلك أموالا طائلة ولكنه أبى من قبولها وتحمل ما تحمل من اجل ذلك وان دل على شيء فإنما يدل على مدى الايمان الذي يتمتع به وصفوان لا يقل عن يونس من هذا
--> - سقوط الواسطة التي فيهما في الغالب فغلط أيضا لان من غار في أحوال الرجال وغاص هذا البحر العميق ظهر له ان عد شخص من أصحابه لا يدل على عدم دركه للامام الذي قبله أو بعده ، وضرورة انه قد يكون الراوي حاضر بلد امام ( عليه السّلام ) مستلقيا منه جملة من الاحكام ثم يسافر إلى مكان آخر ولا يدرك الامام الذي بعده حتى يأخذ منه الحديث ويعد من أصحابه ثم يجتمع مع الامام الثالث ويتلقى منه احكاما أخر فيعد من أصحابه ، وقد يكون في زمان الإمام السابق غائبا عنه ولا يحضر الّا الامام المتأخر فلا يعد من أصحاب الأول بل يعد من أصحاب الثاني فمجرد كون الراوي من أصحاب امام وكون المروي عنه من أصحاب امام آخر بينه وبين امام الراوي امام أو امامان أو ثلاثة لا يثبت عدم درك الراوي المروي عنه كما أن غلبة رواية راو عن اخر بواسطة لا يكشف عن عدم دركه إياه ابدا لامكان اختلاف بلدهما فيروي غالبا بتوسط آخر ثم يتفق لهما الاجتماع في حج ونحوه فيروي عنه بغير واسطة وبالجملة لا ينبغي المبادرة إلى الحكم بالارسال وسقوط الواسطة والسهو بمجرد الغلبة المذكورة ولا الاغترار بقبول كل ما يذكر بالجليل المحقق من علماء الرجال بل يلزم بذلك الوسع والطاقة في ذلك واللّه العاصم . « تنقيح المقال ج 1 ص 210 الفائدة الثالثة والعشرون » .