رياض محمد حبيب الناصري

293

الواقفية

تصحيح ما يصح عنه بل يجب على هذا التقدير رد حديثه مطلقا ، أولا علم لنا بان أحاديثه رواها قبل رجوعه أو بعدها وخصوصا رواياته عن الكاظم ( عليه السّلام ) . وقد روى صاحب كتاب قرب الإسناد روايات متعددة تؤكد على قوله بالرؤيا أو التجسيم ورد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ردا منكرا عليه وعلى عقيدته وهناك ردود تؤكد على تفسير هذه الأحاديث وبأنه لم يكن جازما بالقول بهذه الآراء الباطلة والفاسدة ، بل يحتمل تردده في ذلك في أول الأمر وهذا كما تردد جماعة من عظماء أصحابنا عقيب موت مولانا أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فيمن يقوم بعده كهشام بن الحكم وهشام بن سالم والأحول حتى ظهر عندهم امامة أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) ، وكما وقع التردد في الامام بعد وفاة مولانا الكاظم ( عليه السّلام ) حتى ظهر موته وثبتت امامة الرضا ( عليه السّلام ) بالمعجزات والنصوص القاطعة ، وهذا كثير شائع لا يحتاج إلى التنبيه عليه بل أقول أقل ان يسلم ثقة من الثقات أو رجل من الرواة عن التردد في عقيدته في أول الأمر أو وهلة شيطانية غير مستحكمة ثم تدركه الرحمة الإلهية وتوصله إلى العقيدة الصحيحة ، ثبت اللّه الذين امنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة . قال في المعراج : وقد علمت أن الشيخ ( قدّس سرّه ) وأبا العباس والنجاشي والعلامة وابن داود قد وثقوه فلا تقدح فيه هذه الأخبار الشاذة غير المشهورة وسيأتي في ترجمة أبي العباس بن نوح السيرافي ان الشيخ والنجاشي قد وثقاه مع أن الشيخ رحمه اللّه قال في ترجمته من الكتاب انه قد حكى عنه مذاهب فاسدة في الأصول مثل القول بالرؤية وغيرها « 1 » . وخلاصة القول لا شك ولا ريب في وثاقة هذا الرجل الجليل رغم الأحاديث التي وردت في حقه وفي حق الغير من أمثال هشام بن الحكم وهشام بن سالم ، اذن الفترة التي عايشها هؤلاء الاجلة من الأصحاب هي فترة بزوغ الترجمة للفكر

--> ( 1 ) ورد هذا الامر ملخصا عن كتاب المعراج المخطوط للشيخ سليمان الماحوزي ص 152 .