رياض محمد حبيب الناصري

27

الواقفية

كلها ضالة الّا انا ومن اتبعني « 1 » . وقد وردت اختلافات في الصدر الأول في حياة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبعد وفاته وكانت اختلافات على شكل مواجهة للرسول في حال السلم والحرب وجاءت أغلبها من المنافقين والمتربصين والذين في قلوبهم مرض ولكنها لم تؤثر اثرها البالغ في تشتت قوى المسلمين وذلك لوجود النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بين ظهرانيهم واطلاعه واحاطته بشؤونهم وبالتالي تحسم مشاكلها . اما أهم نقطة التي فرقت السبل وأوجدت فراغا عقائديا مهما في تاريخ المسلمين هو الاختلاف بعد وفاته وفيمن يخلفه وإذا صح التعبير هو الخلاف في الإمامة الذي بدأت بوادر الخلاف فيها في مسألة الكتاب الذي أراد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ان يكتبه حتى لا تتفرق الأمة وحتى لا يحدث الضلال بعده وقد جرى الذي جرى إلى أن جاءت مسألة الإمامة تطرح على ابعاد متعددة فهل هي شورى أو نصيّة وهل هي في قريش أو في المهاجرين والأنصار ولكل توجه أدلته وجماعته . ولكن أهم عنصر في ذلك هو موضع الإمامة والتنصيص فيها إذ بلغت الروايات الواردة في هذا الشأن حد التواتر ومع ذلك حدث الاختلاف والانشطار بين الأمة قال الشهرستاني : وأعظم خلاف في الأمة خلاف الإمامة إذ ماسل سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ماسل على الإمامة في كل زمان « 2 » . فنشوء الفرق واختلاف المذاهب والحروب الدينية العقائدية التي جرت بين السنة والشيعة وهتك الحرمات والسجون والتعذيب كان جله منبثقا من هذه القضية المهمة في تاريخ الاسلام والمسلمين .

--> ( 1 ) الغارات ج 2 ص 585 . ( 2 ) الملل والنحل الشهرستاني ج 1 ص 30 .