رياض محمد حبيب الناصري
256
الواقفية
والشيء المهم في هذا الموضوع هو مناقشة الشيخ الطوسي في رده على هذه الروايات ويمكن ارجاع هذا النقاش إلى عدة نقاط : أولا : ان هذا الكتاب كان لخصم ولصاحب توجه يؤمن بفرقة الواقفة ويدافع عنها فلا بد أن تكون الروايات الواردة فيه أكثر من الروايات التي ذكرها الشيخ الطوسي وهو الذي يقول في الغيبة : ونحن نذكر جملا ممّا رووه ونبين القول فيها فمن ذلك اخبار ذكرها أبو محمّد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه نصرة الواقفة « 1 » . والنقاش والرد من الشيخ على العلوي وقع على اخبار اختارها الشيخ للرد عليها وهذا لا إشكال فيه في عالم المحاجة والرد ولكن الإشكال فيما لو اعتقدنا بأحد الاحتمالات التي ذكرناها في السبب الداعي إلى تلف كتب الواقفة واعتمدنا الاحتمال القائل ان الشيخ اتلفها طبقا لوظيفة شرعية وهي انها من كتب الضلال لكن يلزم من ذلك محذور إذ مع سابقة الاتلاف وذكر البعض من الروايات فان ذلك يؤدي إلى احتمال ان البعض من الروايات بالغة من الاعتماد في السند والوضوح في الدلالة جعلت الشيخ رحمه اللّه يتغاضى عنها . ثانيا : ان طريقة معالجة الروايات من قبل الشيخ والرد عليها خضعت إلى طريقة لا تقنع القارئ بالمستوى المطلوب مضافا إلى وقوع التهافت عند الشيخ في التنظير والتطبيق في قبول الرواية فهو في كتاب الغيبة حينما تعرض للرد على اخبار الواقفة وصل إلى الحد الذي رفض هذه الروايات جملة وتفصيلا طبقا لفسق هؤلاء وعدم قبول رواياتهم قال إذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها « 2 » . وفي جانب اخر من كتبه الأصولية وخصوصا كتاب العدة وقد بينا في فصل
--> ( 1 ) الغيبة ص 29 . ( 2 ) الغيبة ص 44 .