رياض محمد حبيب الناصري
250
الواقفية
المعنى من وضوح قال الحسني : مهما كان الحال ففكرة الوقف مهما كانت أسبابها ودوافعها كانت الأمنية الغالية لحكام ذلك العصر لأنهم كانوا يتخوفون من اجتماعهم إلى امام واحد والتفافهم حوله وقد اجتهد المنصور قبل ذلك لارجاع الشيعة إلى إسماعيل بن جعفر وعبد اللّه الأفطح كما ذكرنا فرجعت فئة منهم لهذا وفئة لذاك ، وقد ذكرنا خلال حديثنا عن وصية الإمام الصادق ورسالة المنصور لعامله في المدينة التي يأمره فيها بقتل وصي الامام وكيف احتاط الامام لذلك ، فأوصى إلى أربعة أحدهم المنصور الدوانيقي كما ذكرنا ما كان يستعمله الإمام موسى بن جعفر من الحيطة والحذر حتى لا ينكشف امره للمنصور بتلك السرعة ممّا أدى إلى تخبط أصحابه في بداية الامر ورجوع بعضهم إلى الأفطح وغيره حتى انكشف الواقع ورجعوا إلى الإمام الشرعي . . . وكان أشد الناس تحريضا على الإمام الرضا البرامكة الذين نسجوا خيوط المؤامرة البشعة على أبيه مستغلين حقد ابن أخيه وحسده له فقال له يحيى ابن خالد وهو يحاول ان يدفعه عليه ليلحقه بابيه : هذا علي بن موسى قد قعد مكان أبيه ادعى الامر لنفسه فقال : أو ما يكفينا ما صنعنا بابيه بالأمس أتريد ان نقتلهم جميعا « 1 » . وبناء على ذلك اتضح دور البرامكة الخبيث تجاه أهل البيت وايجاد الفجوات والثغرات والمطبات داخل وجودهم الجماهيري إذ حرضوا عليهم وعلى جماعتهم قال الاصفهاني في مقاتله : ان البرامكة سعوا إلى افساد العلاقات بين العباسيين والعلويين « 2 » وتظافر النصوص بمختلف الألسنة تؤكد الدور البارز الذي استخدمه آل برمك لتشويه كثير من الحقائق وتدليسها امام الحكام والناس تزلفا لحكامهم أولا وثانيا الحالة الدنيئة في عداء البرامكة للمنهج الصحيح وهو
--> ( 1 ) سيرة الأئمة الاثنا عشر هاشم معروف الحسني ص 371 وص 376 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 500 .