رياض محمد حبيب الناصري
249
الواقفية
وفي عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) : عن محمّد بن الفضيل قال : لما كان في السنة التي بطش هارون بآل برمك بدأ بجعفر بن يحيى بن خالد ونزل بالبرامكة ما نزل كان أبو الحسن ( عليه السّلام ) نازلا بعرفة يدعو ثم طأطأ رأسه فسئل عن ذلك فقال : اني كنت ادعو اللّه تعالى على البرامكة بما فعلوا بابي ( عليه السّلام ) فاستجاب اللّه لي اليوم فيهم فلما انصرف لم يلبث الّا يسيرا حتى بطش بجعفر ويحيى وتغيرت أحوالهم « 1 » . وفي كتاب الغيبة . . . عن داود بن زربي قال : بعث اليّ العبد الصالح وهو في الحبس قال ائت هذا الرجل يعني يحيى بن خالد فقل له يقول لك أبو فلان ما حملك على ما صنعت أخرجتني من بلادي وفرقت بيني وبين عيالي فاتيته وأخبرته « 2 » . وبعد دراسة النصوص السالفة الذكر تتضح لدينا الحالة المأساوية التي مرّ بها بعض الأئمة وخصوصا الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) ودور البرامكة المضاد لهم ولوجودهم وقد اتضح بعد مراجعة هذه النصوص النقاط الثلاث التالية : أولا : الايعاز لشيعته للتعبير عن بعض آرائهم بعد حادثة البرامكة لان حالة من الخشية والتقية والخوف كان منشؤها هو رصد البرامكة لحركة الأئمة . وثانيا : وصية الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) لداود بن زربي ان يذهب إلى يحيى ابن خالد لينقل له احتجاج الامام عليه بأنه هو السبب الذي فرق بينه وبين عياله وبلاده . وثالثا : استعمال الأئمة السلاح الخفي وهو الدعاء ضد آل برمك كما مرّت الإشارة في بعض الروايات . ومن خلال هذه النقاط الثلاث يتبين لدينا دور هؤلاء التخريبي ضد الخط الصالح من آل البيت ( عليهم الصلاة والسّلام ) وايجاد الأجواء الخانقة لهم بكل ما لهذا
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 225 حديث 1 . ( 2 ) الغيبة الشيخ الطوسي ص 33 .